Friday 22nd of November 2019 08:54:20 PM

الحزب التقدمي الاشتراكي تاريخ من النضال

بقلم المهندس مروان الزهيري
2 ايار 2019

بعد إنقضاء هذه المدة من النضال والإنغماس في مشاكل وتعقيدات هذا الوطن، لا بد من التأكيد بأن الفترة السابقة منذ تأسيس الحزب والنخب التي ساهمت وشاركت في تأسيسه والتي كانت تشمل مختلف الشرائح الطائفية والمذهبية في هذا البلد، تعطي الحزب صبغة وطنية تقدمية وعلمانية، وتضيف نكهة وقيمة للعمل السياسي في لبنان، وتميزه بالصفة العروبية التي تميّز حزبنا. فهي أساسية في تاريخ نضالنا وقد إرتبطت بشكل قوي بمسألة القضية الفلسطينية والدفاع عن فلسطين وحقوق شعبه. لقد ركز المعلم الشهيد كمال جنبلاط، الذي كان المحور الأول ونقطة الإرتكاز لنضال الحزب التقدمي الإشتراكي في مختلف المجالات، على صعيد الوطن، من حيث تغيير النهج البالي الْمتبْع في إدارة البلاد آنذاك، ومن حيث محاربة الفساد والهدر وتحسين كافة الإدارات، عبر إنشاء مؤسسات جديدة لخدمة المواطن. على سبيل المثال، الضمان الإجتماعي ومجلس الخدمة المدنية، والذي كان للحزب ولرئيسه، بالمشاركة مع الرئيس فؤاد شهاب آنذاك، اليد الطولى في تأسيسهما. وهذا الإنجاز ترجم عمليا في تحسين الأداء في الإدارات العامة وتحسين المكتسبات على الصعد، الإجتماعي والإقتصادي والإداري. بالإضافة إلى إنجازات مهمة على صعيد التربية والإقتصاد والزراعة والصناعة والبيئة والسياحة والعمل. وكل هذا بفضل مشاركة الحزب في الحكومات من خلال المعلم كمال جنبلاط وبعض الوزراء، من قبل الحزب، الذين كان لهم الباع الطويل في تصويب أمور الدولة على كافة الصعد . أما على الصعيد السياسي فحدْث ولا حرج! الصولات والجولات التي قام بها المعلم كمال جنبلاط، حيث خاض مسار طويل في المجلس النيابي في سن القوانين والتشريعات الجديدة والتي تفيد الوطن والمواطن. كما عمل المعلم دائما على مراقبة ومحاسبة الحكومات في حال الأداء السيء. فعمل على لجمها من خلال تأييده ومناصرته الحركة الطلابية آنذاك على صعيد الثانويات والجامعات، والتي أصبح لها وزن بفضل قيادات طلابية من صفوف الحزب التقدمي الإشتراكي، التي وصلت الى مراحل متقدمة، بالتعاون مع الأحزاب الوطنية وغيرها من الأحزاب اليمينية، حيث جرى العمل على توحيد النضال المطلبي، بعيدا عن الإنتماءات السياسية. وبالفعل نجحت في إنشاء الكليات التطيبقية في الجامعة اللبنانية، حيث كانت حكرا على الجامعات الخاصة. وبالتالي، فان التعليم الجامعي في تلك الإختصاصات كانت حكرًا على أبناء الطبقة الميسورة في هذا البلد. كما ساهم المعلم من خلال علاقاته مع الدول الإشتراكية في الحصول على منح تعليمية من كافة هذه الدول. وقد أدى ذلك الى إرتفاع نسبة المتخرجين من كافة الإختصاصات في كل القرى والبلدات على إختلاف طوائفها ومذاهبها.الأمر الذي سمح للحزب والهيئات الإجتماعية والمدنية، عبر هؤلاء الخرّيجين، فسح المجال في خدمة الإنسان والتخفيف من أعبائه والإسهام في إعمار هذا البلد وتطوير الصناعته والزراعة فيه وكذلك تطوير غيرها من المجالات المفيدة، والتي تفسح في المجال بايجاد فرص عمل جديدة. أما بعد، فلن أدخل في تاريخ حقبة الحرب الأهلية، والتي فُرضت من الخارج والتي عمل الحزب جاهدا على تلافيها بقيادة المعلم وعمل على لملمة جراحها القائد الوليد، وما زال الحزب، بقيادته يعمل على إقفال ملفاتها. وفي هذه المناسبة لا بد أن نستذكر ونحيي شهداءنا الأبطال من كافة المناطق، الذين دافعوا وأستشهدوا في سبيل العزّة والكرامة ووحدة الوطن والوجود فيه. كما نحيي أهلهم وعائلاتهم ونشد على أيديهم ونقف بجانبهم. هكذا علمنا كمال جنبلاط، وهكذا يستمر الوليد . وفي الحقيقة ان ما سردته هو نبذة صغيرة عن نضالات الحزب وتضحياته في مجالات عدّة، على صعيد البلد وعلى صعيد المؤسسات وعلى صعيد المجتمع الأهلي، وفي كافة صفوف الجمعيات والقطاعات المهنية الرديفة للحزب، من خلال تواجد رفاقنا في النقابات المهنية والحرة. وهناك مشاريع وإنجازات مهمة ساهم في تحقيقها، حيث وُجدنا. وهنا لا بد من الإشارة إلى مناقبية الغالبية من المنتسبين في هذا الحزب، الذين يتحلّون بإيمانهم بالعقيدة والمبادىء ولديهم القناعات الذاتية، مما ساهم في إنتاجية الحزب. وكذلك تجدر الاشارة الى النضال المتنامي والمستمر والى التضحيات الجسام التي يقوم بها الرفاق وصولا الى الإستشهاد احيانا. الامر الذي ميّز حزبنا عن غيره من الأحزاب. وهو الحزب الذي يتجدد دائما بالشباب والشابات من خلال الإنضمام الى صفوفه لقيادة وريادة النضال على مختلف الصعد وفي اماكن مختلفة . لذلك علينا الحفاظ على ما ورثناه من نضالات وتضحيات وإنجازات. وكذلك السعي الى تحقيق مشاريع تنموية لصالح الناس. وعلينا ايضا متابعة النضال في سبيل الإصلاح السياسي والإجتماعي والإقتصادي والبيئي، والعمل على تطوير المؤسسات ومحاربة الفساد بكل أنواعه ومعالجة الهدر وترشيد الإنفاق في سيل مجتمع أفضل من حيث تحقيق مستوى العيش الكريم لكافة شرائح المجتمع، وتأمين مساكن للأجيال الجديدة باسعار مقبولة، وتوفير فرص العمل عن طريق تنفيذ مشاريع جديدة في كافة المجالات وفي كافة المناطق والعمل على إنماء القرى والبلدات النائية والفقيرة. وفي الوقت نفسه المطالبة بسن وإقرار قوانين جديدة لمواكبة وتسهيل وتحقيق ذلك. هنا لا بد من الإشارة بأن هذه المسائل والقضايا التي طرحتها هي مشاريع سوف يعمل الحزب على المطالبة في تحقيقها. وفي الواقع اليوم حزبنا يقدم أفضل ما عنده من خلال أداء وممارسات وزرائنا الذين يعملون على تحسين الواقع الإداري وتصويب كافة المسائل والقضايا التي تتعلق بصحة وحياة المواطن ومصالحه ومصلحة البلد. وكذلك يجب أن لا ننسى نضالات وزراء ونواب الحزب الذين يتحملون وزر ملفات شائكة ومعقدة على صعيد الكهرباء، وعلى المستوى الصناعي ومشاكله، ومسائل معيشية وحياتية تخص المواطن بالصميم. بالإضافة الى مواضيع انمائية وتطوير الخدمات. وهذه الممارسات اعادت الثقة للمواطنين ببلدهم وبجزء من مؤسساتهم. فإلى المزيد من العطاءات والممارسات الصحيحة والأداء الجيد، ليس فقط من بعض الوزراء، بل من كل الوزراء، لرفع مستوى الأداء الحكومي. ونحن نفخر كحزب في أخذ المبادرة بدعم من رئيس الحزب وليد جنبلاط . وأخيرا أريد القول: كفى مراهنات على الخارج والإستقواء به. يكفينا عرقلة الأمور وإيقاف عجلة الحياة السياسية والإقتصادية والسياحية والأمنية والإنمائية، واللعب بمصير البلد، نتيجة الخلافات السياسية الحادة بين قوى سياسية وشخصيات تفضل مصالحها الشخصية ومكاسبها الفئوية والحزبية الضيقة، على مصلحة ومصير ووجود الوطن. أعود وأذكر بأن البلد محاط ببركان من الويلات والصراعات والحروب الإثنية والطائفية والمذهبية حيث يسود اليوم الحقد الديني والتوترالفئوي والعصبيات الطائفية. من هنا يجب أن نعي أهمية دور حزبنا مع الأحزاب المعتدلة والشخصيات المؤمنة بوجود لبنان المتنوع. وأن تهب لإتمام عملية التسوية التي تخلص البلد وتصلنا الى شاطىء الأمان. هكذا كان كمال جنبلاط! كان يشجع على تحقيق التسوية السياسية كما يعمل الآن على ذلك وليد جنبلاط، حامي السلم الأهلي. ويستمر بذلك مستقبل الأجيال، تيمور جنبلاط.