Friday 22nd of November 2019 08:48:03 PM

لماذا يصوم الموحدون في رمضان؟

 الحلقة 3 من سلسلة حلقات بعنوان: "معرفة الأصول".
بقلم فضيلة الشيخ دانيل عبد الخالق 
6 أيار 2019

هلّ هلال رمضان أجل الشهور.. شهر الصوم والسكوت " _فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا_ " (صدق الله العظيم)، وقد وردني عدد من الأسئلة عن الشهر الفضيل وما لنا من خصوصية فيه، لكن قبل الإجابة لا بد من تمهيد قصير إذ لا يخفى عليكم اخواني الموحدين وأخواتي الموحدات كثرة الآراء والإجتهادات في مجتمعنا والتي لا تستند الى أصول الدين ومنهج البحث الديني السليم، *ولا تلتزم بما التزم به الأمير السيد (ق) أو الشيخ الفاضل (ر) ومشايخنا العلماء* ، وأجزم أن أغلب الآراء التي سمعتها وقرأتها لم تلمس من الحقيقة الا جانبا يسيرا لتكتسب به مصداقيّة مبدئية ثم تستفيض بالتحليلات والتخيلات الشخصية ومداراة تقصير المجتمع وانصرافه الى شؤون بعيدة عن روح الدين وغايته تحت ستار حرية المعتقد والحريّة الشخصية.. *والأسوأ من هذه الآراءِ آراءٌ استغلّت بعض خصوصيتنا في الاهتمام بالجوهر والحقيقة أكثر من الشكل لتنقلب بشكل غير مبرر على اصل مذهبنا الإسلامي فتفصل الفرع عن أصله فيما يخدم دعاة حلف الأقليات والموساد في تفتيت نسيج أمتنا* ، متناسين أننا أهل الإحسان( أي التوحيد الصافي كما نعتقد) لم نبلغ الإحسان الا عن طريق الإسلام والإيمان، *فالإسلام باب الإيمان والإيمان باب الإحسان* ، وكائنا من كان اذا ذهب به رأيه أنه يبلغ الإحسان والتوحيد من باب آخر فعليه أن يعلم أنه لا يدخل من الباب الصحيح، *ونحن بنو معروف أسمى وأجل وأوعى من أن نسمح لأحدهم* أن يجعل من خصوصيتنا او فرعنا ذريعة أو مبررا للإنقلاب على الأصل، وهل يستطيع فرع أن يستمر دون الأصل؟ وهل من فرع بلغ ما بلغه لولا أنه فرع من أصل؟ والأصل الذي انبثق منه مسلكنا هو الإسلام *وإن الدين عند الله الإسلام* . وإن كان يحلو لبعضهم ان يذهب الى غير تسميات فيقول أننا آمنا بالشريعة ثم سلكنا الطريقة وصولا عبرها الى الحقيقة فإنه يبدل الكلمات أما الجوهر فواحد. _شهر رمضان الذي أنزل فيه قرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه_ (صدق الله العظيم). ورمضان هو تاسع الشهور وأجلها. كذلك إمام مذهبنا الذي منه انبثقت خصوصيتنا هو تاسع، وكما أن القرآن الكريم هو أساس إسلامنا ونزل في الشهر التاسع فإن إمامنا هو اساس خصوصيتنا التي تستند كليا على فهمنا الخاص للقرآن الكريم (وهذا الذي قلته كان ممنوعا من التداول قديما، ولربما سيلومني البعض على ما كتبته لكنني أظن أن زمن التستر قد ولّى في عصر الإلكترونيات والتجسس الإلكتروني، ولذلك اعتمدت هذا المنهج العلمي الديني فأواجه به الآخر مواجهة إيجابية). *فكيف يجرؤ بعضهم على استغلال هامش الإختلاف هذا لفصلنا عن الإسلام* ؟ وهنا لا بد من الإشارة إلى أن كل الفرق الإسلامية التي تحصر تأويل القرآن بالإمام يصير الإمام عندها بمثابة القرآن الناطق لقول الإمام علي عليه السلام: " _ذلك القرآن فَاسْتَنْطِقُوه ولنْ ينطقَ ولكن أُخبركم عنه_ "، وهذا ما لا يوافق عليه أكثر أهل السنة. ثم، وعملا بالآية الكريمة التي ذكرتها بداية والتي تربط الصوم بالسكوت، *فقد وجب علينا الصوم بأبعاده أيضا فليس الصوم عن الأكل والشرب فقط* ، بل هو ترك لعبادة الدنيا وسكوت عن المجادلة بخصوصيتنا والتي لا يجدي النقاش فيها نفعا بل يستغلّها المتربصون في تفتيت نسيج امتنا ونسيج اسلامنا (وأعلم أن بعضكم سيسألني ان الآخرين هم من يكفروننا وليس العكس، وجوابي أنهم سيحاسبون على سياساتهم ومسؤولون عنها امام الله والتاريخ ونتائج إقصائهم للتنوع يحصدونها هم قبل غيرهم، وها هم لاهون في محاربة التنوع وأعداء الأمة قد احكموا قبضتهم على مقدراتها ونخروها من الداخل ). ختاما اتمنى لكم صياما مقبولا مليئا بالسكوت والتفكر، آملا أن أكون قد وُفّقت في تبيان الجوانب التي أُغفلت عمدا أو جهلا فلا أدري، وهذا الموضع لا يحتمل إطالة أكثر.