Friday 15th of November 2019 12:08:42 AM

أخطاء شائعة

بقلم مؤسّس ورئيس مركز التراث العربي في كندا 
الأستاذ خالد حميدان
6 ايّار 2019

من الملاحظ أنه یزداد، یوماً بعد یوم، ورود الأخطاء اللغویة لدى بعض الكتاب والإعلامیین في الصـــحافة والإذاعة والتلفزیون ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى اعتبر البعض أن في الأمر قصــــداً كون استعمال بعض المفردات (بغیر محلھا) لیس من باب الخطأ بل جاء تطویراً في استخدام اللغة.. وكأن كســــر القواعد وإجازة ما لا یجوز باتا من آلیات الحداثة والتطویر.. أما الأخطاء فھي كثیرة دون شك وسنشـیر إلیھا تباعاً. أما في ھذا المقال القصــیر سیكون التركیز على كلمة "الحفل" التي تخدش مســـامعي في كل مرة أقرأھا أو أسمعھا لأنھا تشــــكل (بالنســــبة لي) خطأً  فادحاً، مع الإشارة إلى أنني، بكل تواضع ومحبة، لا أدّعي الكمال أو التفوق في قواعد اللغة العربیة وإن كنت لا أفضل السـكوت عمّا ھو من الأخطاء الشــائعة. وإذ أتوخّى المصــداقیة والموضوعیّة فیما أكتب وأقول، إنني على استعداد للإستماع إلى كل ملاحظة أو تصویب أو تصـحیح ذلك أنني قد أخطىء كما الآخرین في ھذا المجال وغیره ولا أحد في النھایة معصوم عن الخطأ.
الحفلة والحفل والاحتفال
المصدر ھو فعل "حفل".
-المعنى الأساسي لكلمة "حَفَلَ" ھو التجمّع بكثرة ویقال: حفلَ الماءُ أي اجتمع بكثرة ـ وحفلت الســــــماءُ أي اشتدّ مطرُھا ـ وحفلَ الدمعُ أي كثرَ ـ وحفلَ القومَ أي احتشدوا.
ـ وفــــي "الإحتفال" یقال: إحتفلَ القومُ أي تجمّعوا ـ واحتفلَ المجلسُ بالناس أي امتلأَ ـ واحتفل الناس بأحدھم أي اجتمعوا لتكریمه. ِ
ـ یقال كذلك: جمع ٌ حافلٌ أي كثیرٌ ـ ودارٌ حافلةٌ أي كثیرةُ الأھل ـ وســوقٌ حافلةٌ أي جامعةٌ. وقد ْ ســمّیت عربةُ القطار بالحافلة لأن الناس یحفلون بھا أي یحتشدون ـ ویقال: عنده حفلٌ من الناس أي جمعٌ من الناس. وتطلق كلمة "حفل" غالباً على الحشــــــد من الناس الحاضر للحفلة، كما یتبین في المخاطبة الشــــــائعة في الحفلات والتي یعرفھا الجمیع عندما یقال: "أیھا الحفلُ الكریم"..
وخلاصة القول: تطلق كلمة "الحفل" على الجمع الذي یحضــــــر الحفلة أو الإحتفال ولیس على الحفلة بحد ذاتھا التي ھي اسم الحدث الذي تجمّع "الحفلُ" لحضوره .. حفلة خطابیة، أو حفلة تكریمیة أو حفلة غنائیة..
وبھذا التوضیح البســـیط، یبدو جلیّاً أن لا مجال للخلط البنیوي في قواعد اللغة العربیة والســــماح باستخدام الكلمات لغیر مســـــــمیاتھا أو اعتبار أنه یجوز استعمالھا طالما أنه یســـــــتخدمھا معظم اللغویین والكتاب والإعلامیین في ســـائر البلاد العربیة أو كما یدّعي البعض على أنه تطویرٌ في اســــتخدام اللغة. ففي مطلق الأحوال، لا یجوز الإبقاء على الخطأ ولو كان شــــــــائعاً وقد مرّ عليه زمن طویل، طالما أننا نملك المعرفة والمراجع التي تؤكد صحة ما ندّعیه.
لذلك یـرجـى من جمیع العاملین فـي قطاعات اللغة العـربیة، فـي البلاد العــربیة والمغتــربات، العودة إلــى المراجع والینابیع في قواعد اللغة للتأكد مما نقول والتخلّي عن أصوات النشـــــاز التي تجرّنا إلى الانحراف عن الطریق السـوي والعمل ما أمكن للاحتفاظ بالضــوابط والأصول التي جعلت من لغتنا العربیة، على مرّ الأزمان والعصور، لغة الجمال والكمال..