Thursday 21st of November 2019 06:55:37 PM

أخطاء شائعة

 المقال (2) "عشرینات وعشرینیات"..

بقلم رئیس مركز التراث العربي في كندا، الاستاذ خالد حميدان
15 ايار 2019

أشرنا في المقال الأول إلى ورود أخطاء لغویة غیر مبرّرة لدى بعض الكتاب والإعلامیین في الصــــــحافة والإذاعة والتلفزیون ووسائل التواصل الاجتماعي، بحیث یمارس الخلف الذي یتســـلم ً مھاما إعلامیة للمرة الأولى، تركة الســــــلف أو ما درج من "بدیھیات" في التعاطي الإعلامي مع اللغة العربیة من غیر أن یدقق بالأصول والقواعد التي تنظم استخدام مفردات اللغة وتجیز أفعالھا بالشـــكل والمضـــمون، وتكون النتیجة الوقوع في ذات الأخطاء الشائعة التي یعتبرھا البعض، في صلب الحداثة والتطور. وكما ذكرنا في المقال الأول، فإننا سنعمل على كشـــف تلك الأخطاء ً تباعا وھي كثیرة. أما الیوم فســــیكون التركیز على استخدام المصطلحات التي تشیر إلى حقبات زمنیة محددة كما سنبینه فیما یلي: العشرین والعشرینیات والثلاثین والثلاثینیات إلخ.. ما یلفتنا لدى قراءة أو سماع الأرقام المركبة كالعشـرین والثلاثین والأربعین وما یتبع.. حتى التسـعین..، أن یقال مثلاً: في "عشـــرینیات" القرن الماضي.. والمقصــــود ھنا الســــنوات الواقعة بین الـ ٢٠ والـ ٢٩ ،أو "ثلاثینیات" القرن الماضي أي السنوات الواقعة بین الـ ٣٠ والـ ٣٩. ففي المبدأ: كلمة "عشـــرون" (وھي اسم مركب) تعني "عشـــرتان" و"ثلاثون" تعني ثلاثة أعشـــار وھكذا دوالیك حتى التسعین وتعني تسعة أعشـار. وإذا كان لنا أن نشـیر إلى سنوات العقد الثالث من القرن، الواقعة بین ٢٠ و٢٩ ،الأصل أن یقال في "عشرینات" القرن ولیس في "عشرینیات" القرن كما ھو شائع ومتعارف علیه لدى معظم وسائل الإعلام ولیس ما یبرر الاستخدام ھذا قطعاً. ونسـأل ھنا بكل بســاطة: ما الداعي إلى حشــر الیاء قبل الألف والتاء لتصـــبح عشـــرینیات أو ثلاثینیات بدل من عشـــرینات أو ثلاثینات. فإذا كان لضـرورة الجمع، الكلمة بحد ذاتھا إسم مركب یجمع في طیاته عدداً من السـنوات ولن یزید علیه حشـر الیاء سوى الإبھام والتعقید. حتى أنه یمكن الاستغناء عنھا والاكتفاء بذكر سـنوات العقد من القرن الذي نتكلم عنه دون الاجتھاد وإضافة كلمات غیر مبررة الصرف على اللغة. لقد ورد في بعض قوامیس اللغة العربیة تعریف لكلمة "العشـرینیَّات" على أنھا السنتان العشــرون والتاسعة والعشـرون وما بینھما، أي العقد الثالث من قرن ما، دون الدخول بالتفاصیل.. ونرجّح أن ورود ھذا التعریف غیر المبرّر بالمنطق والقواعد اللغویة، قد أدخل على المعاجم والقوامیس بعد أن شـاع اسـتخدام ھذا المفھوم الخاطىء في معظم القطاعات الإعلامیة حتى التصق بالأخطاء الشائعة التي تعاني منھا اللغة العربیة. أشار علي بعض الأصدقاء أن تكون المقالات حول الأخطاء الشـائعة قصـیرة ومقتضــبة وھذا ما سأفعله إلا إنّني سأردّد ھنا ما قلته بالأمس في التمني على مســــــــــتخدمي اللغة العربیة، أن یعیدوا النظر فیما یقرأون ویكتبون إذ لا مجال للخلط البنیوي في قواعد اللغة واستخدام الكلمات لغیر مســمیاتھا. وفي مطلق الأحوال، لا یجوز الإبقاء على الخطأ طالما أننا نملك المعرفة والمراجع التي تؤكد صحة ما ندّعیه.