Thursday 21st of November 2019 09:34:17 PM

كلنا بشارة الأسمر

بقلم فضيلة الشيخ دانيل عبد الخالق
19 أيار 2019

بشارة الأسمر من الأساس هو ممثل للعبة السلطة وتوازناتها في تضييع صوت مطالب الناس، أكثر منه ممثلا لهذه المطالب لدى السلطة. طينته معروفة لذوي الأفهام قبل أن يتفوّه بالسفاهة التي لا يختلف على قذارتها في الشكل والمضمون إثنان، وما الإنتخابات التي جاءت به وفق الأصول القانونية الا كسائر المسرحيات الإنتخابية التي تحصل في كل مؤسساتنا الرسمية أكانت قضائية أم تربوية أم دينية أم غير ذلك دون استثناء. سجنه اليوم او إقالته ليست صفعة من أهل السلطة للمجتمع فالمجتمع ليس هو المحرك الفعلي لبشارة، هي محض صدفة استغلها قسم من أهل السلطة ضد قسم آخر كان يحركه لصالحه. المجتمع اليوم، إذا شاء ان يستغل الفرصة، فإنه الوقت المناسب للإنقلاب على الاسلوب الذي يُركَّب فيه هذا الإتحاد بكليته، إنها الفرصة التي يستطيع أن يفرض فيه إتحادا حقيقيا يمثل صوته فعلا، وكفى سذاجة أن نقول أن الأعضاء الحاليين هم ليسوا منتسبين للأحزاب، فبعض المناصرين يكونون أفعل وأكثر رغبة في خدمة حزبهم، وبعض المواقف التي يراها السذّج موقفا شهما أو بطوليا أو أخلاقيا من هؤلاء المناصرين يكون نتيجة لإيعاز يمتثلون له رعبا أو تزلفا لا أكثر. يا أبناء الوطن.. إن الصدف شاءت أن يُفتضح باطن بشارة المناقض كليا لطبيعة موقعه الظاهري والذي يجب أن يكون مفعما بالأخلاق والإحساس مع الكادحين والمحتاجين، ولربما فضيحته نعمة من الله عز وجل، فغبطة البطريرك صفير قامة دينية لبنانية عصيّة على الكسر بعد وفاتها كما كانت في حياتها.. لكن تمهلوا، ألا يجب أن نُقيّم أنفسنا نحن إن كنا نجمع الخطابين -خطاب الظاهر وخطاب الباطن- كما يجمعهما بشارة؟ ألسنا نحن من نطالب بساسة منقذين لكن ننتخب غيرهم؟ ألسنا نحن أكبر نُقّاد للسلطة وفي الوقت عينه أشرس الحراس لها؟ ألسنا نحن من نطالب برحيل هذه الطبقة السياسية ثم نأتي بها؟ صحيح أن لسان بشارة كان قذرا نتنا في ما قاله، لكن أليست برامجكم التلفزيونية الهزليّة المفضّلة والأعلى مشاهدة هي من نوع هذا اللسان؟ أليس صراخكم تحت مُسمّى الدفاع عن حرية التعبير الا دفاعا عن ألسنة تشبه هذا اللسان؟ نعم يا أبناء الوطن، لنواجه أنفسنا ولنصارح ذواتنا أننا كلنا بشارة، لكن يملك بعضنا لسانا أنظف من لسانه، نعم.. لربما نحن شعبٌ متدينٌ ظاهرا وغير ذلك حقا، مثقفٌ شكلا جاهلٌ ممارسة، متعنترٌ جسدا جبانٌ قلبا، وطنيٌ لفظا طائفيٌ مقيتٌ حقيقةً. فاعلموا أن مجد لبنان أُعطي لأفراد منا عبر التاريخ ومن كل الطوائف، أما مجدنا كشعب فليس الا أسطورة نلهو بها ونتمناها دون أن نسعى لها.