Monday 18th of November 2019 06:21:22 AM

أهمية حماية الطائف من مخاطر نسفه!؟

رئيس الحركة اليسارية اللبنانية، منير بركات
8 حزيران 2019

بعد الصراعات التي نشأت بين سنة ١٩٢٠ و ١٩٤٣ اشتركت فيها كل القوى السياسية والاجتماعية في ظل الصراع الفرنسي الانكليزي والدخول الاميركي على خط ارث الهيمنة على لبنان والمنطقة ، وكان الميثاق الوطني الغير مكتوب ، برغم مساوئه ، افضل الصيغ كشكل لحكم لبنان في ظل دولة الأستقلال استنادا الى ما كان يحدث من صراع في لبنان وعلى لبنان .
- أما فيما يتعلق من صراع ما بعد الاستقلال بسبب التركيب السياسي والطائفي التي اختلط فيها السياسي بالطائفي والمذهبي ، الامر الذي جعل الجانب الاجتماعي خارج اهتمام القوى المتصارعة على السلطة ، لكن الحركة الشعبية والنقابية اخذت دورها بتحقيق قانون العمل مما استنفر قوى السلطة لتقسيم الحركة النقابية واستمر هذا النهج بمصادرة الحركة الشعبية وصولا الى الوصاية السورية . وزادت عملية الشحن الطائفي ليبرز تنظيم النجادة الاسلامي الكشفي مقابل حزب الكتائب في نمو والتنافس بنفس الاتجاه .
- لقد جاء تزامن تأسيس الدولة الاسرائيلية مع الاستقلال ليبدأ الضغط في ربط لبنان بأحلاف عسكرية وسياسية شرق اوسطية ، لقد قامت ضد هذه الاحلاف حركة مضادة شعارها الاساسي الدفاع عن استقلال لبنان الفتي مما وضع الارهاصات للحركة الوطنية اللبنانية لاحقا .
- وما يتعلق بأسقاط حكم بشارة الخوري في عام ١٩٥٢ ، لصالح مجيئ كميل شمعون رئيسا للجمهورية الذي اعلن خطته المضمرة سريعا في تغيير اتجاه لبنان وربطه بحلف بغداد ضد مصر وسوريا في اجواء العدوان التركي والاسرائيلي وردا على المد الناصري والوحدة بين مصر وسوريا مما ادى الى نهوض في نزعة التحرر العربي وبالتالي تمسك كميل شمعون بنهجه الذي انتهى بأنفجار حرب اهلية اختلط فيها السياسي بالطائفي ووصل الى حد استدعاء المارينز الى احتلال لبنان . كرد على المد التحرري والوحدة المصرية السورية وثورة ١٤تموز في العراق وكان كميل شمعوع متراسا للرجعية العربية ومصالح الدول الاستعمارية .
- اما التجربة الشهابية التي حاولت بناء دولة ومؤسسات من خلال دراسة عميقة للواقع اللبناني بالاضافة لسياسة عربية منفتحة التي توجت بلقاء شهاب وعبد الناصر وتأكيد الاخير على احترام خصوصية لبنان واستقلاله، مما ادى الى قيادة تيار اصلاحي من العهد لكي يحدث تغييرات جوهرية في الدولة وفي المجتمع . لكن التجربة الشهابية ضربت من داخلها وخارجها في آن ، من خلال المكتب الثاني وسياسة القمع وسيطرته على الحياة السياسية ،ومن خارجها برفض البرجوازية عملية الاصلاح والتي تمثلت "بالحلف الثلاثي ".
- اصبحت السلطة عاجزة وواجهت ازمة اقتصادية واجتماعية تمثلت بإفلاس بنك انترا مما اختلطت المعركة المطلبية ووحدة الحركة النقابية عام ١٩٧٠ والدخول الفلسطيني بعد مجزرة ايلول في الاردن وانفجار القضية الوطنية بعد تكرار الاعتداءات الاسرائيلية وصولا الى ضرب مطار بيروت والانقسام اللبناني ما بين نظرية قوة لبنان بضعفه او التصدي للعدوان وتحصين القرى الامامية، مما انتج قوة شعبية كبيرة انتشرت على معظم الساحة اللبنانية ولجأت السلطة الى القمع ضد التحركات المطلبية، وتقاطعت التناقضات الداخلية والخارجية مما ادى الى انفجار الحرب الاهلية ولم تفلح الحركة الوطنية من تغيير طبيعة الحرب ببرنامجها الاصلاحي الديموقراطي .
- لقد جاء الاجتياح الاسرائيلي عام ١٩٨٢ ، الذي سبقه اجتياح في العام ١٩٧٨، اوصل اجتياح ١٩٨٢ المشاريع المتصارعة الى ذروتها ، ولا سيما بمصير لبنان ومستقبله ، وانتهى ذلك الاجتياح بخروج الفلسطينيين من لبنان قبيل مجزرة صبرا وشاتيلا وبعد حصار بيروت ثلاثة اشهر ، اعقبه اجتياح العاصمة ومقتل بشير الجميل وقد انتهت هذه المرحلة بعد ان اغنتها المقاومة الوطنية اللبنانية بتوقيع اتفاق الطائف .
- اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب وفتح الباب امام مستقبل للبنان الجديد، بالرغم من تشويه تطبيقه والمحاولات الحالية للأنقضاض عليه . من المهم جدا التذكير في هذه المحطات واخذ العبر من هذه المراحل والتفكير الجدي في مستقبل لبنان من خلال الحوار وعدم الوقوع مجددا في فخ الحروب وتكرار التجارب ومخاطرها .