Friday 22nd of November 2019 08:49:44 PM

حضرة وحضَرات..

أخطاء شائعة / المقال (3)
بقلم رئيس مركز التراث العربي في كندا، الاستاذ خالد حميدان
20 حزيران 2019

أشرنا في مســـتھل الحملة على الأخطاء الشـــائعة، إلى ورود أخطاء لغویة غیر مبرّرة لدى بعض الكتّاب والإعلامیین في الصـــــحافة والإذاعة والتلفزیون ووسائل التواصل الاجتماعي، بحیث یمارس الخلف الذي یتســــــلّم مھاماً إعلامیّة للمرة الأولى، تركة السلف أو ما درج من "بدیھیات" في التعاطي الإعلامي مع اللغة العربیة من غیر أن یدقق بالأصول والقواعد التي تنظّم استخدام مفردات اللغة وتجیز أفعالھا بالشكل والمضـمون، وتكون النتیجة الوقوع في ذات الأخطاء الشـائعة التي یعتبرھا البعض في صلب الحداثة والتطور، فیعملون على استخدامھا دون التأكد من صحتھا.
وكما ذكرنا في المقالین الأول والثاني، فإننا سنعمل على كشــف تلك الأخطاء تباعاً وھي كثیرة. أما الیوم فســیكون التركیز على المصطلحات التي تستخدم في المخاطبة كما سنبینه فیما یلي.
حضرة وحضرات
لا شك أنه یعلم الكل كیف جرت العادة في التخاطب عندما توجّه رسـالة إلى أحد الناس أو لدى إلقاء كلمة أو خطاباً أمام جمع من الناس. الكلمة التي تســبق إسم الشــخص المخاطب تكون عادةً كلمة "حضــرة" مثال حضـــرة الســـیّد فلان.. وإذا كان المخاطب أكثر من شخص واحد فتستخدم كلمة "حضرات".. حضرات السـادة فلان وعلان.. إلخ. وفي ھذا الاستخدام (أي جمع كلمة حضرة) خطأ كبیر نبینه فیما یلي:
- إن مصدر كلمة "حضرة" ھو فعل حَضَرَ- حضوراً ضد غاب. و- حضـوراً المجلس: شھدَه. والحضـرة ھي عكس الغیبة. وقد تكون مكان الحضـور ذاته إذ یقال: كنت بحضــرة الدار، أي بقربھا. وتعني الحضــرة في كثیر من الأحیان: الحضــور ومثاله. كان لقاؤنا بحضرة فلان أي بمشھد منه.
ـ ھذا من حیث المصــدر. وقد ترد كلمة "حضــرة" في كثیر من المجالات ولا حاجة لنا بھا في ھذا المقال. أما في الاستخدام الرائج للكلمة فإنھا تستعمل كلقب احترام وتشـریف بمعنى: سیّد ونحوه ُیعبَّر به عن ذي المكانة في المراسلات والمخاطبات "حضرة الأستاذ / الدكتور- حضرة السادة والسیدات" إلخ..
یتبین من خلال ھذه التعریفات الآنفة الذكر أن "حضرة" ھو اسم مفرد بطبیعته ولا یحتمل الجمع كما ورد في بعض المعاجم والقوامیس العربیة التي اعتبرت أن جمع "حضـــــرة" ھو "حضــــــرات" عندما تكون المخاطبة لأكثر من شخص واحد. ونرجّح، كما أشرنا في مقالات سابقة، أن ورود ھذا التعریف غیر المبرّر بالمنطق والقواعد اللغویة، قد أدخل على المعاجم والقوامیس بعد أن شاع استخدام ھذا المفھوم الخاطىء في معظم القطاعات الإعلامیة حتى التصـق بالأخطاء الشــائعة التي تعاني منھا اللغة العربیة. باختصار صریح ومفید یقال: حضرة السید.. وحضرة السادة.. ولیس حضرات.!
أردّد ھنا ما قلته بالأمس في التمني على مســــتخدمي اللغة العربیة، أن یعیدوا النظر فیما یقرأون ویكتبون إذ لا مجال للخلط البنیوي في قواعد اللغة واستخدام الكلمات لغیر مسـمّیاتھا. وفي مطلق الأحوال، لا یجوز الإبقاء على الخطأ طالما أننا نملك المعرفة والمراجع التي تؤكّد صحة ما ندّعیه.