Monday 18th of November 2019 06:22:58 AM

زعامة الوليد.. أحجية لن يفهموها

دانيل عبد الخالق
6 تموز 2019

يقولون عنه:
1- مزوّج من خارج الطائفة.
2- أصله كردي من آل جانبولاد.
3- لا يهمه رأي المشايخ. هذا يعني في اعتقاد البعض أن الموحدين ورجال الدين يجب أن يبتعدوا عن وليد جنبلاط وتنتهي الزعامة. لكنهم في الواقع لم يبتعدوا، ورجال الدين لم يفعلوا، ولا زلنا نذكر الأصوات التفضيلية في الإنتخابات الأخيرة، فما هذه الأحجية؟ 
إنها التركيبة الخاصة للموحدين، فهِمَها وليد جنبلاط لكنهم قَصُروا عن فهْمَها..
كباقي الطوائف، يهمّ الموحد ما يهم غيره معيشيا وذلك عبر بناء دولة قويّة عادلة تُساوي بين جميع أبنائها، لكنه يقدّم معنوياته الجَماعية كليا على أي اهتمام آخر حتى لو تطلب ذلك موقفا صارما تجاه الحليف وليس الخصم، فالحليف أيضا قد يُخطئ وتفترق حساباته، وهل مَن يجرؤ على هذه المواقف غير الوليد؟ الظلم ظلم من أين أتى، والموقف من الخصم سهل لكن الموقف عند الضرورة من الحليف أو الداعم هو الأصعب، وهو الذي يقفر الزعامة الحقيقية، فهل علمتم الآن لماذا يدعم الموحدون الزعيم القادر على أخذ هذه المواقف في أي لحظة تُمسّ فيه كرامتهم دون الخوف لا من سلاح ولا فائض قوة ولا من فائض سلطة؟ أما النقاط الثلاث التي بدأت مقالي بها، فهل يعرف مثيروها *في النقطة الأولى* أن مواصفات الزعيم عند الموحدين ليست ذاتها مواصفات زعيمهم الروحي؟ ومقياس الموحدين لدعم الزعيم يكون على مقدار حفظه لوجود جماعته، وإن كان الزواج من غير طائفة لا يُبيحه قانون الأحوال الشخصية ولا يوافق عليه رجال الدين ويحذرون الشباب منه، لكن من يُقدم على هذا الزواج المختلط فلا يعني ذلك سحب الإعتراف بانتمائه المذهبي رغم قسوة المجتمع وتشدده، والزعامة تأتي من حصاد أصوات الناخبين الموحدين وليس من تسمية أو تزكية المشايخ، والموحدون اختاروه زعيما أقوى وأكدوا على ذلك في كل محطة. *وفي النقطة الثانية* هل يعلموا أن جده الشيخ علي بن رباح بن جنبلاط بن سعيد كان شيخ عقل لطائفة الموحدين ولُقب بشيخ المشايخ، ولا يكون شيخ عقل الا من سيرته وانتمائه الديني خاليان من أي شك بنسبه وديانته؟ *في النقطة الثالثة* ، لم يطرح المشايخ الأجلاء مشروعا منظما عليه الا وقبل به، وآخر مثال هو دعمه لمعهد عبيه الجامعي رغم معرفته بقلّة الكفاءات وندرتها، حتى اعتبره في أحد خطاباته البديلَ الصحيح لكرسي جورج تاون الخاص بالدروز في واشنطن، ولَمَا ساهم ولاقانا سياسيا في ما نشدد عليه نحن رجال الدين من التمسك بالأصول الأسلامية وأن الخصوصية التوحيدية ليست بديلا عنها، نتمسك بذلك في وجه نظريات بعض المستشرقين والمثقفين هواة فصلنا عن جذورنا في ما يخدم حلف الأقليات والمخططات الصهيونية. من لا يعرف هذه الوقائع أو يتعامى عنها، ويحاول ايهام الناس بغير الحقيقة، فلن يعرف السر الذي يحمله زعيم الحرب والمواجهة من جهة، وزعيم السلم والثقافة من جهة أخرى.. ولن يفهم كيف يمكن لزعيم الموحدين أن يكون في رأس المشروع العروبي ومقدمة المناضلين من أجل فلسطين بدلا من التقوقع في حلف الأقليات الذي يفتت المُفتّت. من لا يفهم هذا من حلفاء الخصوم، سيعلم سريعا أن دعم خصوم جنبلاط داخليا يحتاج الى دهاء أكبر بكثير من صبيانيات وعنتريات وعراضات إعلامية وخدمات بديهيه لا تنطلي على موحدين مؤسسين لهذا الوطن، بل ترص الصفوف الى جانبه بدل أن تضعفه. المصدر: "MTV