Thursday 21st of November 2019 10:04:43 PM

العلاقة الجدلية بين الفرائض والتكاليف والروحانيات

الاستاذ كمال يوسف سري الدين
31 تموز 2019

العلاقة الجدلية بين الفرائض والتكاليف والروحانيات : هل المغالاة في ممارسة الفرائض والتكاليف في الديانات الإبراهيمية هي من جعل المتدينين يتصورون الله صفات فيبتعدون عن الروحانيات ، ويبتعدون عن تصور الله موجوداً منزَّهاً ، كل الوجود ممتليءٌ به فما من نجوى ثلاثة إلا وهو رابعهم ، وإن الله أقرب إليهم من حبل الوريد ، وهو موجودٌ معهم متجل ٍ على عروش قلوبهم ، ولم يحجبه عنهم إلا سوء أعمالهم ، وإن الله منزه لا تحيط به عقولهم ولا تدركه أفهامهم ، فهو أحد وليس واحد لأن الواحد هو بداية العدد ، والأعداد مضافة إليه ، ومن يقبل الإضافات هو في زيادة ٍ ونقصان، وحاشا الله أن يقبل الإضافات ويقبل الزيادة والنقصان، تصور الله صفات جعله يقبل الإضافات ويقبل الإزدواج ، فالفرح ازدوج بالحزن واللذة ازدوجت بالألم والحق بالباطل والخير بالشر والجمال بالقبح والثابت بالمتحول والخالد بالفاني.  الغرق في بحر الفرائض والتكاليف جعل الإنسان رهين لعبة الإزدواج وبالتالي رهين العودة الى التصنم ، وهذا ما وجدناه في الإبتعاد عن الروحانيات التي بطبيعتها تجمع ولا تفرق وتحرر ولا تستعبد، فالإنسان فيها حبيب الله وليس عبده ، وصديق الله رفيق أُنسه وعطفه وعطاءاته ، لا ضحية بطشه وجبروته.  هذا ما نراه اليوم في عودة الغرب الى الروحانيات ونبذهم للفرائض والتكاليف والطقوس والوسائط بين الله والانسان، وبالعكس ما نراه في الشرق من الإفراط في التكاليف والفرائض التي أعادتهم عبيداً قلوبهم مملوءة بالخوف والتعصب والكراهية وتكفير بعضهم البعض ، علاقتهم بالله علاقة خوف وتملق وكذلك علاقتهم بحكامهم وبأنفسهم ، يعيشون عبوديتهم متلذذين بجلد أنفسهم وبجلد الديكتاتوريات السياسية والدينية لهم عبر مصادرة عقولهم وحرياتهم.