Monday 18th of November 2019 06:31:33 AM

دموعك ابكتنا يا عمّ أحمد!

نسيم هاني
30 ايلول 2019

ما شاهدناه وشاهده العالم على الشاشة الصغيرة وتناقلته وسائل التواصل الاجتماعي خلال التظاهرات الاحتجاجية والمطلبية المحقة في وسط العاصمة بيروت، نهار الاحد، عبّرت بوضوح عن والحالة المتردّية التي وصلت اليها البلاد. ولكن ما قاله العجوز الموجوع، وهو يبكي من البؤس الذي يثقل كاهله والشقاء الذي يلازمه منذ سنوات والألم الذي ينهك جسده السقيم بعد ان رفضت المستشفيات استقباله وتعامت المؤسسات الاجتماعيّة والجمعيّات الخيريّة عنه وعن حاله، لدرجة انه فكر بالانتحار لولا خوفه من الله، اصابنا في الصميم وحرّك مشاعرنا ومشاعر الكثيرين ممن لازال في قلوبهم رحمة. انه العمّ احمد الذي ابكتنا دموعه المنهمرة، مع ما تبقى عنده من عزة نفس، تستصرخ الضمائر الحية عند "اولياء الشأن والكبار". ومن حسن حظه ان مرت به الكاميرا والتقطته بالصدفة ليستفز انسانية المراسل وليتمكن من الافصاح عن وجعه ومعاناته وعن الظروف الصعبة التي يمر بها، مثله مثل الآلاف امثاله على الارصفة وتحت الجسور وفي الاقبية وبيوت التنك... على مساحة الوطن!
ماذا لو لم يكن هناك كاميرا ومراسل؟! هل كان رآه من احد؟ وهل كانت صرخته لتصل الى الآذان؟!
اين انتم يا اصحاب "الضمير" ويا اصحاب المؤسسات "الاجتماعية" والجمعيات "الخيرية".
أين انتم يا "اصحاب الايادي البيضاء"، يا من اخذتم على عاتقكم رعاية المحتاجين والفقراء والمرضى، وعليه مُنحتم الثقة والدعم والصلاحيات من السلطات المختصة والدولة.
اخرجوا من مكاتبكم الفخمة والمكيّفة وانزلوا الى الشوارع والطرقات وادخلوا بيوت هؤلاء الفقراء فهناك من لا يستطيع حتى الزحف اليكم!
هذا واجبكم وهذه مسؤوليتكم والّا فان ادعاءكم بالانسانية والخير باطل ومشكوك به.
نحن طبعا لا نعمم... فهناك من يتحمل مسؤولياته ويعمل بمقتضى ضميره ووعوده. ولكن ماذا عن البقية؟
لو نفذت باقي المؤسسات الخيرية رُبع ما وَعدت وتَعد به لكنا بألف خير!.. و"اللي فوق رأسه بطحة يحسس عليها"!
خاص "جبل برس"