Thursday 21st of November 2019 07:53:06 PM

وحدتنا في مصائبنا!

نسيم هاني
17 تشرين الاول 2019

مسكينٌ انت يا وطني، يا وطن الارز، يا وطن الحرف ويا وطن الرسالة. مسكينٌ انت يا شعب لبنان العظيم! اراك تائهاً في دهاليس الليل القاتم، مجهول المصير وكانها الايام تمر بك وانت مرمياً منسياً في غفلة من الزمن، مسلوب الحق، مسلوب الارادة، مسلوب الحلم، خانعاً خاضعاً لا تقوى على الامساك بنفسك ولا حتى النهوض. تتناتشك الاقدار وينهشك جشع المسؤولين واطماعهم. تُعييك سياساتهم وتنهكك مؤآمراتهم. يبتزونك في كل شيء حتى في لقمة عيشك ويرمون عليك تبعات اخطائهم وخطاياهم ثم يجبرونك بالمكر على انتخابهم واعادة انتخابهم وعليك فقط ان تطيع وكأنك عندهم عبدٌ اسير.. وعند المعارضة والرفض يحولونك الى جانٍ ومفتري، فيكفرونك ويطاردونك ويزجون بك في الخانة السوداء وبئس المصير! نعم مسكين انت ايها الشعب الطيّب. في هذا البلد كلامك حجة عليك ولسانك عدوك، خصوصا عندما تتناولهم بالحقّ والبرهان. فإلى من تشكو امرك أيها الشعب المسكين، هل تشكو لهم عليهم؟! هم اكلو خبزك وجوّعوك ثم قسموك وفرقوك، شتتوك وشرذموك، ليمسكوا بزمام امرك ويشدّوا وثاقك باكبالهم ويرسموا لك مصيرك الاسود بالخبث والسمسرة والجشع والتزوير وابتكار الضرائب. تآمروا عليك وخذلوك. فانت عندهم مجرد رقم. يسوقونك على هواهم وبمقتضى حاجاتهم ومصالحهم. عبثوا بحاضرك وتاجروا بك وتآمروا على مستقبلك. ولم يتبقى لك الا الله رجاءا. لكن، مهما تمادوا في الباطل وجاروا، لن يتمكنوا من انتزاع خميرة الله من اعماق قلبك. لن يتمكنوا من انتزاع المروءة والنخوة والانسانية منك، وما حصل بالامس شاهد للتاريخ. فالمشهد القاتم اضاءته مصيبة الامس عندما شبّت النار في ارجاء الوطن، بالرغم من عنفها وقساوتها، حيث تجلّت وحدة اللبنانيين في مصيبتهم! فشاهدنا إبن الجنوب وابن الشمال وابن الجبل وابن بيروت.. سويّا، كبارا وصغارا، على تخوم النار الملتهبة بصدور عارية، يصارعون التنين الملتهب لمنعه من الاقتراب والتمادي، معرّضين ارواحم للخطر ولم يسألوا عن هوية الارض التي كانوا يقفون عليها طالما الارض لبنانية واصحابها اخوة لبنانيون. وشاهدنا مراسلي ومراسلات الإعلام أمام النار يصرخون ويستصرخون الضمائر بعيونٍ دامعة. وللاسف شاهدنا في المقابل تقصير وعجز وتقاذف مسؤوليات! فقد فاتهم ان باستطاعة هذا الشعب ان ينتفض وينفض الرماد ويستفيق من على شفير الموت كطائر الفينيق ليعود في لحظة صحوة ويقول لهم، خسئتم بما انتم فاعلون. ابعدوا عنا سياساتكم الفئوية الحاقدة وخذوا ما ملكت ايديكم من اموال مسروقة وارحلوا، فنحن من دونكم بالف خير!