Sunday 24th of January 2021 10:10:21 PM

عندما يسقط الوطن..!

27 كانون الثاني 2020


يقولون إن الحروب الطائفية في لبنان، على مرّ الأزمان، هي من صنع الأجنبي أو المستعمر.. هكذا كنا نسمع وهكذا تعوّدنا ان نتهم ايّاً كان بأي إساءةٍ تنال الوطن.. المهم أن نبعد الأصابع التي تشير الينا لنوجهها الى الآخرين..
ومن ادبيات المغالطات التاريخية أن نكرر ما يريدون لنا أن نصدّق بأن لبنان هو سويسرا الشرق، او رسالة الله على الأرض، أو أن قوّة لبنان في ضعفه، أو ما شئت ( مما لست ادري).. ويقولون إن الحرب الأهلية التي دامت ما يزيد على العشرين عاما وراح ضحيتها الآلاف من المواطنين، هي حروب الآخرين على ارض لبنان..
فإن سلّمنا جدلاً بهذا التوصيف، غير أن الحرب قد نُفّذت بإرادة لبنانية وعلى ايدٍ محض لبنانية. فكيف نرضى بأن نكون الأداة الطيّعة المنفذة لإرادة الآخرين..؟
بدون تعليقٍ أو تقديم جوابٍ على السؤال، سأكتفي باستعارة من كتاب "طبائع الإستبداد" لعبد الرحمن الكواكبي حيث يقول:
"ألِفنا ان نعتبرَ التصاغرَ أدباً والتذلّل لطفاً، وقبولَ الإهانة تواضعاً، والرضى بالظلم طاعة، والإقدام تهوّراً، وحريّة القول وقاحةً، وحرية الفكر كفراً، وحبّ الوطن جنوناً".
نرضى بأدنى العيش عجزاٍ ونسمّيه قناعةً، ونهملُ ابسط شؤوننا تهاوناً ونسمّيه توكلاً ونمَوِّهُ عن جهلنا الأسباب بقضاء الله وقدره.
إن قولاً كهذا لهو أخطر بكثيرٍ مما لو اعترفنا صراحةً بما اقترفت ايدينا بحق الوطن وعملنا بعزمٍ وثباتٍ على إنقاذه من السقوط.. هلّا سألنا انفسنا ماذا ينتظرنا عندما يسقط الوطن..؟؟