Sunday 24th of January 2021 10:23:46 PM

الثورة والثورة المضادَة..

04 شباط 2020

يشهد لبنان منذ السابع عشر من تشرين الأول 2019 أزمة خانقة نتيجة قيام “الثورة” و”الثورة المضادة” اللتين دمرتا البنى “التحتية والفوقية” في مختلف نواحي الحياة حتى بات لبنان على شفير الهاوية التي تنذرُ بالسقوط إلى العدم.
قامت الانتفاضة المطلبية بوجه السلطة السياسية معلنة بأنها ثورة سلمية دون أن تتوافر فيها مواصفات الثورة وخاصة أنه لا آلية قانونية تمكنها من تحقيق مطالبها سلمياً، وجل ما حصلت عليه هو استقالة حكومة الحريري وهذا تحصيل حاصل. وكان “الثوار” يراهنون على رضوخ السلطة للضغط الشعبي نتيجة قيامهم بالتظاهرات اليومية والتأكيد على المطالب المحقة. إلا أن السلطة لم تحرك ساكناً بل واجهت الثورة بثورة مضادة وأجازت لنفسها استخدام وسائل ردعية غير قانونية ومنها:
ـ قمع المتظاهرين باستخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع.
ـ إضاعة الوقت دون القيام بمشاورات جدية لتأليف حكومة جديدة..
ـ عدم الإسراع بمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية الآخذة بالتدهور..
ـ الرضوخ أو التورط مع مصرف لبنان وجمعية المصارف لاستصدار قوانين “تعسفية” تسمح باحتجاز أموال المودعين.
ـ غض النظر عن الصيارفة الذين يتلاعبون بسعر صرف الليرة وتبرير فعلتهم بأن الأمر خاضعٌ للعرض والطلب.
أضف إلى كل هذا، المهاترات اليومية “المتعمدة” بين أركان النظام القبلي القائم، لإلهاء الشعب وصرف نظره عن ارتكاباتهم التي لم تعد خافية على أحد.
إن الأسلوب المتّبع في لبنان لعلاج الأزمة المستفحلة في السياسة والاقتصاد والاجتماع، من قبل الطرفين، يجعل الأزمة مرشحة للاستمرار حتى إشعار آخر ولن يجديَ فيها استبدال حكومة بأخرى أو مجلس نيابي بآخر، إذ يحتاج لبنان إلى رؤية جديدة تؤسّسُ على العلم والعلمانية والإقلاع عن النظام الطائفي الذي جرّ الويلاتِ على شعبنا، في الماضي كما في الحاضر.
أما الأزمة السياسية المستمرة، فهي ناجمة عن ممارساتٍ عبثية محلية أبطالها أمراءُ الطوائفِ المتسلطون على الوطن الذين يحفرون في كل يوم شبراً على طريق هلاكه خلف ستار النظام ويدَّعون الغيرة والحرصَ على كرامته وسيادته.. يقولون في كل عيب من عيوبهم إنه صنيعة الاستعمار ونقول لهم: لو لم تكونوا الأداة الطيّعة والطعم الدّسم، لما سالت عليكم لعاب الاستعمار..!