Tuesday 19th of January 2021 05:34:53 AM

وليد جنبلاط إبرة الخيّاط...

بقلم الأستاذ شوقي حريز
21 ايّار 2020

كان هناك خيّاط في قديم الزّمان يقوم بصُنع الملابس الجميلة لأهل القرية، وكان لدى هذا الخياط حفيد صغير يحِبُّ جدَّهُ كثيرًا. ذات يوم من الأيّام أراد الخيّاط أن يُعلّم الحفيد حكمة وعبرة، فقام الخيّاط بإحضار قطعة قماش كبيرة الحجم، ثُمّ أتى بالمقصّ الخاصّ بهِ، وهو مقصّ غالي الثّمن، وبدأ الخيّاط في قصّ قطعة القماش إلى قطع صغيرة بذلك المقصّ. وبعد أن انتهى من قصّ القطعة كاملة، قام برمي ذلك المقصّ بعيدًا، حيثُ جاء تحت قدميهِ. بعد ذلك قام الخيّاط بإحضار إبرتِهِ، وبدأ يخيّط القطع مع بعضها البعض؛ حتّى يصنع ثوبًا جديدًا، وقام بعدها بوضع الإبرة في العمامة الموضوعة فوق رأسِهِ، تعجّب الحفيد. فقال: يا جدّي، لماذا قُمت برمي المقص الخاصّ بك؟ وهو غالي الثّمن أسفل رجليك، بينما وضعت الإبرة فوق رأسك؟ فردّ عليهِ الجد قائلًا: يا بُني إنّك لو لاحظت أنّ هذا المقصّ قام بتمزيق القطعة الكبيرة وفرّقها عن بعضها، وجعل منها قطعًا صغيرة لا قيمة لها، بينما تلك الإبرة هي الّتي جمعت القطع، وجعلت منها ثوبًا من أجمل الثّياب، فكهذا الأمر بالنّسبة للأشخاص، هُناك من يسعى إلى التّفرقة بين النّاس، ونشر الفتنة والتّفرقة بينهم، فيكون مكانُهُ المناسب عند القدمين، بينما هُناك من يقوم بجمع الشّمل وتوحيد النّاس ، ليجعلهم أيادي قويّة مع بعضهم البعض، وهذا من يكون مكانُهُ فوق الرّأس، فَكُن دائمًا يا بني من هؤلاء الّذين يوحّدون صفوف النّاس... يا بك. فالزّمن الّذي ُتمَزق فيه الأوطان هو ذاته الزّمن الّذي نريد فيه رجال دولة أمثالك. نعم حضرة الرّئيس تقول في مقابلتك الأخيرة: لا أستطيع أن أكون جزءًا من الحلّ، وهذا يتوقّف على الأجيال الجديدة. ونحن نقول إنّ الأجيال الجديدة والقديمة بحاجة اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى إلى قامتك الوطنيّة وإنسانيّتك النّبيلة. نعم، حضرة الرّئيس، اليوم النّاس من خوف الفقر ؛ في فقر، ومن خوف الذّلّ؛ في ذلّ. لكن من آمن بالله عَزَّ وَجَلَّ، لن يجوعَ ومن مشى على خطاك يا بيك لن يُذلّ أبدًا... فما همَّ أن تعصف رياح عاتية، ويُحجب وجه الأفق، فلن تجري المقادير إلّا بإذنه تعالى، ولن تشرق شمس الحرّيّة إلّا على يديك، يا بك. فأنت عزّتنا وصانع مجدنا ... المجدُ لك الوفاء لك واللهُ ناصرُك. سيبقى وليد جنبلاط كالإبرة ؛ يجمع الممزّق، وسيبقون هم بمنزلة ذلك المقصّ الأخرق ...