Wednesday 20th of January 2021 02:10:04 PM

صرخة وطن

الاستاذ كمال يوسف سري الدين
05 حزيران 2020

صوتٌ يصرخ في مدن الوطن وقراه أن مهدوا الطريق لبناء الإنسان الجديد الذي يكرس قيم المجتمع العادل في ممارسة الإفراد لحقوقهم في التفكير والتعبير والمعتقد والإنتماء . صوتٌ يصرخ في ساحات الوطن ومغترباته أن مهدوا الطريق لبناء الإنسان المتناغم مع منطق العقل وقوانين الطبيعة ومع مصالحه الحيوية في العلم والعمل والتطور والإرتقاء . صوتٌ يصرخ من أعلى قمم لبنان المقيم والمغترب أن مهدوا الطريق للوطن الرسولي الذي ألقت مصلحة الإنسانية العليا على كتفيه مهمة خلق نموذج حضاري فريد هو المخلص والمنقذ من الأصوليات والسلفيات والطائفيات والعصبيات والمعضلات الإقليمية والدولية . وطنٌ رسولي يقول بالفم الملآن لا لتسلط طائفة على طائفة وطبقة على طبقة ، ونعم وألف نعم للوطن الحضاري الذي يماشي روح العصر في التطور العلمي والتكنولوجي ، ويبقى مع ذلك متجذراً في تربة تقاليده وعاداته وفضائله . وطنٌ يقول لا لمن يريد أن يغلق نوافذ التطور والانفتاح ، وبنفس الوقت يقول لا لمن يريد أن يعبث بهويته الوطنية والحضارية . نحن جسر عبور بين الثقافات والحضارات والقارات والأمم ، تربينا على التضامن الاجتماعي والترابط الأسري تحت مظلة الفضيلة التي تعلمناها مبسطةً من آبائنا واجدادنا ، علمونا أن فضيلة الغنى هي الكرم وفضيلة الفقر هي العفة وفضيلة السلطة هي العدالة وفضيلة القوة هي التسامح ،فهلموا نشد على أيادي بعضنا لبناء مجتمع الوعي والحرية والعدالة ، هلموا نستنهض الهمم لنعيد لبلاد الأرز عصرها الذهبي الذي أضاء سماء الشرق تطوراً وارتقاءً ، ولننشد جميعاً. وطنيتي فوق النجوم مكانها عز الملوك بعزها يتعثر وبلاغتي شمسٌ تألق نورها إن رحت أنظم للسلام وأنثر.