Tuesday 26th of January 2021 05:12:48 PM

في تكريم الدكتور وليد عمار.. أكثر من موقف وتعليق.!

بقلم خالد حميدان
07/06/2020

أقيمت في الأسبوع الماضي سلسلة احتفالات تكريمية للدكتور وليد عمّار مدير عام وزارة الصحة العامة على أثر بلوغه سن التقاعد القانونية. وكانت هذه الاحتفالات مناسبةً للتعريف بشخص الدكتور وليد والإشادة بحرفيته وإنجازاته والإشارة إلى الأساليب الحديثة التي اعتمدها في تطوير الوزارة في مجاليها الطبي والإداري. وقد أجمعت كلمات من عرّف به على أنه رجل الاستقرار والاستمرارية، ذو قامة فكرية نادرة وصاحب مناقبية عالية وقناعات ثابتة، سخر جميع هذه الصفات في تطوير القطاع الصحي العام في لبنان رغم التحديات التي كانت تواجهه وفي مقدمتها الامكانيات المادية المحدودة وعدم الاستقرار الاجتماعي والأمني.
جاء الكلام عن ملامح شخصية الدكتور وليد عمّار بإجماع وزراء الصحة الذين توالوا على الوزارة خلال الثلاثين سنة الماضية في فيديو وثائقي صور خصيصاً للمناسبة وهم مع حفظ الألقاب: مروان حماده، محمد جواد خليفة، علي حسن خليل، وائل أبو فاعور، غسان حاصباني، جميل جبق، محمد حسن بالإضافة إلى كلمة نقيب الأطباء البروفسور شرف أبو شرف.
يهمني في بادىء الأمر أن أقدم أصدق التهاني للدكتور عمّار على الأوسمة التي تلقاها من بلجيكا وفرنسا ومنظمة الصحة العالمية وجهاتٍ دولية أخرى والتنويه بالوسام الصحي الذهبي الذي تلقاه من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تقديراً لإنجازاته كمدير عام وزارة الصحة العامة وآخرها مواجهة وباء الكورونا. وقد أشاد به الوزير د. محمد حسن بما يلخص تميزه بالدور الإنساني والإداري واعتباره من القامات الإصلاحية النادرة التي تعمل بصمت.
لفتني في هذه المناسبة أكثر من موقف وتعليق:
أولاً: إن العمل الدؤوب الذي قام به الدكتور وليد عمار خلال سبع وعشرين سنة والإنجازات التي استطاع تحقيقها، من تحديث للإدارة والمستشفيات الحكومية ووضع استراتيجية وطنية لقطاع الصحة العامة، إلى الاستعانة بالخبرات الدولية والمساهمة في تفعيل دور لبنان في الخارج ومد جسور التعاون مع المؤسسات الطبية الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية وغيرها.. أثمرت كلها في سنوات لم يهدأ فيه بال اللبنانيين من جراء الحروب والمناكفات السياسية الداخلية التي عطلت وكادت تقضي على كل المرافق العامة. ويهمني هنا أن أورد الملاحظة التالية: إن النموذج الحي الذي حققه الدكتور عمّار في ظل الظروف الصعبة التي رافقت فترة توليه المهام، يثبت بما لا يقبل الشك أن النجاح لا يزال ممكناً في لبنان رغم المخاوف والتجاوزات وسائر التحديات..
ثانياً: جرت العادة ألا يكرَّم الناجحون المبدعون في بلادنا أياً كانت درجة نجاحهم أو إبداعهم، وإذا حصل فليس في حياتهم وإنما بعد مماتهم. والملفت هنا أنه تمَّ تكريم الدكتور وليد عمّار وهو في عز شبابه (أطال الله بعمره)، وهذا أمر يوجب التوقف عنده لأنه يشكل خروجاً عن المألوف. وإذ نقيّم هذه المبادرة نأمل أن تتكرر مثل هذه الخطوة المباركة، فالمواطن اللبناني إذا ما بلغ التفوق والإبداع، يستحق التكريم والاعتراف بتفوقه وإبداعه.
ثالثاً: من الملاحظ أن الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الصحة خلال تولي الدكتور عمّار للإدارة العامة، ينتمون إلى مكونات سياسية مختلفة متضاربة فيما بينها عقائدياً ونهجاً وانتماءاً في حسابات السياسة اللبنانية. والمفارقة هنا أنهم أجمعوا على كفاءة وتفوق الدكتور وليد عمّار وأعطوا فيه شهادات صادقة في وقت يختلفون فيه على الصغيرة قبل الكبيرة. وهنا نطرح السؤال التالي: إذا تمكن أصحاب المعالي من الإجماع على تكريم الدكتور عمّار، ما الذي يؤخرهم أو يمنعهم من الإجماع على إنقاذ لبنان من الفساد والانهيارات التي يسير إليها.؟؟
إن نجاح الدكتور وليد عمّار في إدارة الصحة العامة، يكشف الغطاء عن الخلل في بعض الإدارات الأخرى ويضيء على زوايا مظلمة في تعاطي بعض السياسيين مع المصالح العامة. أما الإجماع الذي توصل إليه الوزراء السابقون للصحة العامة يبقى نموذجاً يحتذى بحيث إذا ما توافرت النوايا المخلصة، يمكن أن يتوصل لبنان إلى قرار حاسم في كل قضاياه العالقة..