Thursday 21st of January 2021 01:37:27 AM

قناة الحدث، والتغطية الميدانية للحراك اللبناني...

بقلم د. خالد ممدوح العزّي
07 حزيران 2020

بالرغم من الحركة الاحتجاجية والاعتراضية التي تقوم بها مجموعات الحراك اللبناني اعتراضا على ممارسة السلطة الحاكمة وعدم استجابة الحكومة لمطالب الثوار والساحات وتجاهلها كليا، باتت التغطية الاعلامية ضعيفة جدا لهذه التحركات التي باتت تعتمد على التغطية الالكترونية من خلال المواقع الالكترونية والتطبيقات المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي، التي باتت منبرا حرا لعرض التظاهرات وتغطيتها ونقل الاحداث بشكل مباشر من الفيس بوك او من خلال تعليقات الاعلامين والمحللين على" التويتر" ، ونشر الاخبار السريعة للمجموعات المختلفة والمنتشرة على كافة الاراضي اللبنانية حيث بات "الواتس اب"، الرابط الفعلي بين مجموعات مختلفة في مناطق مختلفة تربطها قضية واحدة. فالحجم البسيط او الكبير للتظاهرات او الحراك الاعتراضي لم يعد يحظى بالتغطية بشكل كامل ربما لارتباط المحطات والصحف اللبنانية المحلية بمصالح خاصة مع هذه السلطة او من خلال الضغط على اصحاب المحطات ومنعها من النقل المباشر لما يحدث على الارض سوى من بعض المحطات واحيانا غير وافية لنوعية الحدث الذي بات يفتقده الجمهور بشكل مباشر، وهذا يؤكد التغييب الفعلي لدور الحراك وطبيعة الاعتراض بالإضافة الى الاختلاف في داخل المؤسسة الواحدة في التعامل مع الحراك ونقل صورته المباشرة الى الناس من خلال هذه البرامج التي بتنا نلاحظ مدى الازدواجية في عملية التعاطي والاختلاف الواضح بين الفترة الاولى للانتفاضة الشعبية والفترة الحالية حيث أصبح كل الاعلامين يعتبرون أنفسهم جزءً من الحراك او محركين له.
فاذا اخذنا الحركة الاعتراضية السريعة للحراك اللبناني التي فجأة اخذت مسار تصعيدياً في اعادة رفع وثيرة التصعيد من قبل الثوار ورفع شعارات جديدة لم تكن موجودة من قبل بغض النظر عن صحتها او غير صحتها في هذا الوقت لكن المفاجأة بان القنوات اللبنانية هي الغائب عن الحدث. مثلا غابت القنوات عن تغطيتها للاعتراض امام القصر الجمهوري ووزارة الدفاع و جلسة المجلس النيابي الاخيرة بل كان الحضور خجولاً لهذه المحطات بعكس المحطات الخارجية التي تواكب كل شيء ، كانت محطة ام تي في اللبنانية ومواكبة صحيفة النهار وصحيفة نداء الوطن قدر المستطاع . وهذا ما يجبرنا على الوقوف امام التغطية والمتابعة المباشرة لكل الاحداث من قبل محطة "الحدث العربية" الاخبارية الى أفردت هامش واسع لتغطية الاحداث والتحركات ومواكبتها في التقارير والاخبار والاضاءة على الاحداث من خلال الضيوف المختلفين الذين يسلطون الاضواء على تفسير الاحداث بطريقة توضيحية سريعة.
فالحدث تغطي مساحة كبيرة في الداخل والخارج وينتشر مشاهديها في أرجاء الوطن العربي ودول الجوار الى اكثر من 10 مليون مشاهد وربما هذه العملية الواسعة للتغطية تساعد الثوار في التحرك وايصال الصوت حيث باتت الحدث، الصوت الوفي للثوار والمتعقب لخطوات الثورة.
منذ اندلاع ثورة 17 تشرين كانت الحدث هي الظل الخفي لنقل احداث الثورة والصوت الجهور للثوار الذي لم يكن يريد احد سماعه فالمراسلون كانوا يقومون بالتغطية بشكل مستمر، بغض النظر عن التعب والخوف والاعتراض والاحتكاك مع المتظاهرين.
ان مفهوم التغطية الإخبارية يشير إلى العملية التي يقوم بموجبها الصحفي أو الإعلامي للحصول على المعلومات, عن التطورات والتفاصيل المتعلقة بالجوانب المختلفة للأحداث والوقائع والتصريحات. كما أن مفهوم التغطية الإخبارية يشتمل أيضا على تقويم المادة الإخبارية وتحريرها بأسلوب صحفي مناسب وشكل صحفي إخباري مناسب, من خلال الحصول على البيانات والتفاصيل لحدث معين والمعلومات المتعلقة به، والإحاطة بأسبابه ومكان وقوعه، وأسماء المشتركين فيه وكيف وقع، وغير ذلك من المعلومات التي تجعل الحدث مالكاً للمقومات والعناصر التي تجعله صالحاً للعرض.
تلعب التغطية الإخبارية للأحداث دورا مهما في تكوين الأفكار وصناعة الرؤى لدى أفراد المجتمع، ومن ثمة تكوين اتجاهاتهم ومواقفهم اتجاه القضايا المهمة والمصيرية في حياة المجتمعات. وحتى تغطية الأحداث البسيطة تكتسي أهمية بالغة في توجيه وعي الأفراد بالتطورات والتحولات التي تشهدها البيئة التي يعيشون فيها. حيث نجد أن التغطية الإعلامية والإخبارية وجدت منذ القدم وتطورت مع مرور الزمن وتطور وسائل الاتصال. وتعد التغطية الإخبارية للأحداث لب وجوهر الإعلام، لما تمثله من قيم وتأثيرات على المتلقي وما تصنعه من ردود أفعال، نتيجة الأسلوب والتلوين الذي تسلكه التغطية للحدث. لقد قرر الفريق العامل في "الحدث" ان يقوم بجزء صغير مما يقوم به ثوار لبنان في الحراك اللبناني،  ظننا منهم بانهم قد يستطيعون اسماع صوت الذين لا يسمع صوتهم، فكان الزجاج المعاكس نقل المعلومة من موقع الحدث باعتبارهم ان من حق الجميع معرفة المعلومة ومهمتهم الوصول للمعلومة وعرضها.
كانت الحدث تسمع صوت الثوار الذين يطلبون منها بان لا تتركهم وحيدين منفردين بظل هذه الازمة الصعبة التي يعيشها لبنان وشعبه وثواره.  فالحدث ابت الّا ان تقف وتنقل الصوت وترفعه عاليا، ريثما يستجيب الاخرون. نحن نعلم كيف كانت تربط الصور التي تحترق بطرابلس والتي تقول باننا لأجلك سنثور والنبطية بالهرمل وبيروت بالجبل. لا ننسى دموع الراحلة نجوى قاسم عندما يتعرض الثوار لحوادث خطيرة وكيف كانت تتكلم مع الثوار وكأنها صوتهم في الخارج . لا ننسى المراسلين والمبعوثين الاعلاميين من الخارج للتغطية، كيف كانوا ينقلوا الاحداث بأمانة وبكل ثقة ويصورون المعلومة كما هي دون التقزيم والتضخيم ، وكيف كان المعدون يصرون على التواصل مع الضيوف وكيف كانوا يفتحون الهواء واستضافة اشخاص ينقلون الاخبار والرسائل بوعي لكي يتعرف الخارج عن ماذا يدور على الارض .

خالد ممدوح العزي .
كاتب صحافي وباحث لبناني .