Sunday 24th of January 2021 02:01:45 AM

صرخة بوجه الجمعيّات الخيريّة المتقاعسة!

بقلم نسيم هاني
11 حزيران 2020

لم يعد من المسموح ابداً، بعد الآن، السكوت عما يجري في "عالم" المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية، من تقاعسٍ وعدم مبالاة وعشوائية في التعاطي مع المواضيع الخيرية والانسانية. ومن غير المسموح ايضاً هدرُ اموال الخير عن طريق المحسوبيات والتنفيعات الخاصة، في زمن البلاء والاوبئة والمحن، وفي زمن الفقر والعوز والذلّ، الذي يؤدي الى سحق الكرامات في الكثير من الاحيان. فالسكوت عن هذه الأُمور في مثل هذه الظروف جريمة، بل جريمة كبرى، اول ما يعاقب عليها هو الضمير الانساني!!!
كنا قد كتبنا في وقت سابق من الآن، مقالة تحت عنوان، "الجمعيات الخيرية بين الإفادة والاستغلال"، ولم يكن الوضع متردي في حينها الى هذا الحد. يعني بالمختصر قبل كورونا وحتى قبل انتفاضة 17 تشرين. واطلقنا من خلالها نداءاً انسانياً توجّهنا فيه الى القيّمين على هذه المؤسسات في كل لبنان، بالتلميح وليس بالتصريح، أ ن، دعوا التفاخرَ بالمناصب ودعوا الوجاهات، وانصرِفوا الى القيام بواجباتكم تجاه ما وُجِدتم لأجله كمؤسسات. والآن وبعدما وصلنا الى ما وصلنا اليه لا بد ان نرفع الصوت مجدداً وان نحوّل هذا النداء الانساني، الذي اطلقناه، الى صرخة استنكار مدويّة بوجه كلّ من يعمل تحت مُسمى، مؤسسات وجمعيّات خيرية، في المنطقة.
وحتى لا يذهب الصالح بظهر الطالح، لا بدّ من الإشادة ببعض المؤسسات والجمعيّات الفاعلة والثناء على جهودها الخيّرة في القيام بواجباتها الانسانية بأمانة وإخلاصٍ وتفانٍ، على حساب حياتهم الخاصة وعلى حساب عائلاتهم، مؤكّدين بتضحياتهم هذه بأن عمل الخير أولويّة بالنسبة لهم، دون تفاخر وتمنين. لعلهم يكونوا خشبة الخلاص، بل طوق النجاة الوحيد المتبقي لكل ذي حاجة في هذا المستنقع الضحل الذي انزلقت اليه البلاد والعباد!
لا شك ان دعم هذه الجمعيات واحتضانها هو واجب اجتماعي وانساني واخلاقي، لتعزيز روحيّة العطاء والتعالي عن الأنانيّة، والإحساس بالآخرين وللتطوّع والتبرّع لإغاثة المحتاجين. ولكن بالمقابل على هذه الجمعيّات والمؤسسات أن تحترم وتصون هذا الدعم من خلال نزاهتها وشفافيتها ووضوحها في تأدية مهامها وتعاملها مع الملفات الخاصة بها وإلّا قد تفقد ثقة الناس بها وثقة الجهات الحاضنة والداعمة لها وتصبح "دكانة" تنفيعات خاصة من سلسلة دكاكين الهدر، اقفالها أجدى من بقائها والانفاق عليها.
نحن بصدد الحديث عن الجمعيات المتقاعسة، وما اكثرها في هذا الزمان، بالرغم من وفرة الدعم المادي والمعنوي لها من بعض الجهات السياسية والزعامات، وفي كثير من الاحيان، بدعم ومباركة من الهيئات الدينية والروحية. وهذا التقاعس تجاه الناس والمجتمع في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة وفي ظل الجائحة الخطيرة غير مبرر بأي شكل من الأشكال بل ومثير للتساؤل..!
عارٌ على هذه الجمعيات أن تنكفئ عن القيام بواجباتها تجاه محتاجيها وتجاه علة وجودها في الوقت الذي هم بأمسّ الحاجة الى خدماتها وتقديماتها. وعارٌ ايضاً أن تُحجب الأمانات عن أصحابها وتقبع في خَزنات البنوك. فهذه الأموال الموهوبة من فاعلي الخير، الهدف منها إغاثة الملهوف وإعانة كلّ سائلٍ ومحتاج. ومن حق المتبرعين أن يتأكدّوا أن تبرعاتهم حققت أهدافها ووصلت الى أصحابها. وبغير ذلك قد يكون في الامر إساءة للامانة!
ميدان عمل وتحرّك أصحاب هذه الجمعيّات وأعضائها والقيّمين عليها واسعٌ جدا ومتعدد الاتجاهات لأن عمل الخير لا حدود له اذا توفّرت الإدارة الحكيمة المتمكّنة والإرادة الصلبة والنيّة السليمة وخصوصا في زمن الحوادث الكوارث والاوبئة والمحن. وليس هناك من مبرّر للإحجام والتقاعس والكسل. فالجلوس في المكاتب الفخمة وحده لا يُجدي نفعاً ولا يطعم جائعاً ولا يَبرّ يتيما. واعتلاء المنابر والتحدّث باسم "الرعية" والناس واحياناً باسم الطائفة والمجتمع، مع ما يحتويه كلامهم من أخطاء لغوية ومغالطات فاضحة دون تكليف اوتفويض من المراجع المختصة، ليس من شأنهم ولا من صلب عملهم. فالمسألةُ ليست بالجاه ولا بالإفتخار ولا بالتباهي ولا حتى "بالتواضع المستكبر". فبالعمل وحده يستحقّ المرء نيل الشهادة وعلى الناس الحكم والتقييم...  خاص "جبل برس"