Tuesday 26th of January 2021 06:48:43 PM

الحبّ هو الخاسر الأكبر في معركة الحياة!

بقلم إيمان جابر
17 حزيران 2020

غريبٌ جدا هذا الوقت الذي نعيش فيه اليوم! لم يعد لدينا القدرة على استيعاب ما يدور من حولنا في علاقاتنا الانسانية.. فقد طغت المادة على العلاقات بيننا كبشر وانسحقت انسانيتنا بما كانت تحتويه من قيم ولم نعد نرى حتى لنفحة المحبة من أثر وكأننا ننجرف مع السيل على عمانا الى المجهول.. هذه النفحة الإلهية التي خصّنا وميّزنا بها الله عن باقي مخلوقاته، لكي يكون لحياتنا معنى وهدف، هي الآن في أصعب إمتحانٍ لها. هل المحبة قادرة على الصمود والاستمرار أمام هذه المحن والكوارث والأزمات التي نعيشها اليوم..، وبالتالي هل يستطيع الحبّ ان يتغلّب على كل هذه الصعاب؟! هل يستطيع الإنسان المثقل بآلامه وبلاويه أن يتغلّب بالحبّ على أعباء الحياة ويقف بوجه هذا السيل..؟ قد نختلف، نحن كبشر، على ماهيّة هذا الحبّ من شخص لآخر ولكننا نتفق على أنه متنفّس للروح ودفء للقلب وحاجة لإستمرار الحياة. الحب هو رابط روحي بين البشر قد يتخطى المادة وحتى الجسد أحياناً. إنه فرحٌ ينبعث من الأعماق الدفينة في ثنايا الروح. وكما يقول الأديب ميخائيل نعيمة: "عجبًا لهذا الشّعور الّذي ينتابُ الإنسان، فيحلّقِ به في السّماء، من دون أن يكون له أجنحة، إنّه الحبّ.." ! نعم انه الحبّ..! فهو قوةٌ بحدّ ذاته ويجب أن يكون أقوى من كل شيء في هذه الحياة. فليس للحياة معنى من دونه..! من دون الحبّ قد تصبح الحياة محدودة، سطحيّة كئيبة ولا شيء فيها جميل..! لكنّها به عميقة وقويّة وذات معنى. بفضل الحبّ قد نرى في بشاعة الحياة جمالا. أنظرُ من حولي وأرى "كوارث" تضرب صميم المجتمع.. طلاقات بالجملة في المحاكم الشرعيّة وتفكّك للأسر ونزاعات وفراق للمحبّين..! فقد تحوّلت العلاقات الإجتماعية الى علاقات ماديّة بحتة لا يحكمها سوى المصالح..! حتى الحبّ، هذا النور الإلهي الذي يتسلّل الى قلوبنا دون استئذان ويجعل لنبضها معنى ويحوّل آلامنا الى فرح، أصبح رهينة للصفقات والمقايضات الماديّة البخسة.. وهو للأسف أول الخاسرين في معركة الحياة...!