Monday 18th of January 2021 06:34:11 AM

إيجابيات العام 2020

بقلم خالد حميدان
02 كانون الثاني 2021

الأخبار "المفاجئة والمفجعة" التي تصدرت عناوين الصحف ومختلف وسائل الإعلام الأخرى في لبنان، قبيل رأس السنة الجديدة، كانت أخبار الاستعدادات والتحضيرات لاستقبال العام 2021 حيث كان ينتظر أن تغصّ القاعات والمطاعم بالرواد أصحاب الحجوزات المسبقة للسهر ليلة رأس السنة هناك.
أما بعد حلول العام الجديد، فقد تصدرت العناوين أخبار حفلات العيد بشيء من الأسف والقرف إذ راح البعض، بعد منتصف الليل بإطلاق النار إبتهاجاً، في مختلف المناطق اللبنانية، وقد أصاب الرصاص بعض الناس، وقد بلغ عن مقتل إحدى السيدات. كما بلغ عن إصابة طائرة حديثة تابعة لطيران الشرق الأوسط برصاصة طائشة أحدثت ثقباً في هيكلها. هذا ما عدا السيارات التي اجتاحت الطرقات مطلقة العنان للزمامير والأغاني عبر مكبرات الصوت. كل هذا ليس ابتهاجاً بحلول العام 2021 ربما وإنما لرحيل العام 2020 الذي يعتبره الناس المسؤول الأول عن المصائب التي حلت بلبنان..! واللافت للنظر أيضاً تلك التعليقات والنكات والرسوم المتحركة التي ازدحمت على صفحات التواصل الاجتماعي طوال أيام والتي تهزأ بالعام 2020 وتشير إلى الخلاص منه عند حلول العام الجديد. ونسأل هنا: ماذا سينتج عن تلك السهرات العامرة من ضحايا لوباء "كورونا" الآخذ بالانتشار. جاء على موقع الـ "إم تي في" خبر بعنوان: "سهرات رأس السنة تنبىء بالكارثة" مفاده: مع تسجيل رقم قياسي صادم عشية رأس السنة بأكثر من 3500 حالة إيجابية جديدة، أحيت فنادق ومطاعم ونوادٍ ليلية حفلات لمناسبة رأس السنة تحت شعار "بدنا نعيّد لو شو ما صار"، شارك فيها مواطنون غير مبالين بصحّتهم وتدهور الوضع الطبي في لبنان، إلى جانب فنانين من الصف الأول. فهل نتيجة سهرة رأس السنة ستكون كارثيّة بعد هذا الاستهتار..؟
إننا ننظر إلى هذا الواقع بشيء من الدهشة والاستغراب والسؤال ماثل على كل الشفاه: إلى أية فئة من البشر ينتمي هؤلاء الذين يطلقون النار في الهواء، وفي كل الإتجاهات، إحتفالاً بحلول العام الجديد خاصة وأن لبنان يمر حالياً بحالة هستيرية من جراء تفشي كورونا الواسع وانهيار الحالة الاقتصادية في جميع القطاعات.. هل من توصيف نطلقه على هؤلاء غير الإجرام وقد تجاوزت أفعالهم حدود القانون وأبسط القواعد الإنسانية..؟
ثم لماذا نعتبر العام 2020 عام النحس والإخفاقات وأنه المسؤول عن جر الويلات على لبنان..؟ بل ماذا نعرف عن العام الجديد غير أنه جديد؟ أو ليس من الممكن أن يكون أنحس من سابقه؟ الحقيقة التي نراها هي حتماً في مكان آخر وأعلن لأقول بكل تأكيد إن العام 2020 هو عام الإيجابيات والاختبارات المؤدية إلى الحلول الجذرية التي ينتظرها لبنان وشعب لبنان..! ولائحة الإيجابيات قد تطول ومنها:
ـ كشف الغطاء عن منظومة الفساد الحاكمة والمتحكمة بمقدرات البلاد.
ـ كشف النقاب عن ملفات الهدر والسرقات في مختلف إدارات الدولة.
ـ تحول شباب لبنان من التبعية الطائفية إلى التابعية الوطنية والمجتمع المدني.
ـ قيام انتفاضة شعبية شكلت نواة لثورة حقيقية (مع بعض التعديلات) قادرة على التغيير.
ـ كشف أساليب السطو والعمولات المبرمجة في النظام المصرفي اللبناني. ـ كشف أعمال القرصنة وسرقة أموال المودعين التي حجبت الاستثمارات عن لبنان.
ـ الاقتناع بأن الإرادة الشعبية في إطار الوحدة الوطنية، هي وحدها القادرة على الإصلاح.
ـ رفض الحكومات المقنعة أياً كان شكلها لأنها ستكون مطية في يد المنظومة الحاكمة.
ـ التقيد بالتعليمات الطبية في مكافحة وباء كورونا للتخفيف من انتشاره. هذه بعض الإيجابيات التي جاء بها العام 2020 ولا شك أن هناك الكثير غيرها. وهل يجوز بعد هذا أن نرميه بحجارة النكران..؟ الأجدى بنا أن نتخذ العبر من الإيجابيات التي أوردناها آنفاً وأن نعمل على إزالة شوائبها إذا أردنا أن يكون العام الجديد مختلفاً عما سبقه. إن التهليل له والتمسك به لا يجدي نفعاً إن لم نسجل فيه أفعالاً. فنيل العلى لا يتحقق بمجرد الصلاة والتمني..