Friday 27th of May 2022 12:25:37 AM

الانسانية أولاً وآخراً

رئيس جمعية القرطاس والقلم هاني مسعود عبد الخالق
24 آب 2021

كيف لنا أن نكون إنسانيين ونحن نعيش حالة الفوضى والانقسام في إنسانيتنا، حالة التخلي والتفرقة الطائفية، حالة الازدواجية والتعصب الديني والمناطقي، والحقد السياسي والمذهبي المبني على التخلّف الفكري وقلة المعرفة الناجم عن قلة التوعية، والجهل المستشري بين نفوس أكثرية البشر. ولكن يمكن لنا أن نقول، بأنه في مجال حقوق الإنسان لا مكان للانتقائية في المواقف، والازدواجية في المكاييل، فهناك فقط موقف مبدئي واحد وأصيل، هو الدفاع عن حقوق كل إنسان، أي إنسان، أيًّا كانت عقيدته الوطنية، أو اعتقاده السياسي والديني ، أو منطلقه الأيديولوجي، الدفاع عن الإنسان المجرد، وليس الإنسان المُصنّف الذي يشاركني الانتماء والتوجهات فقط ، في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان المعيار الأوحد الذي يحدد من هو الإنسان، هو إنسانيته وليس دينه، ولا لونه السياسي ولا أيديولوجيته، وأنا لم أتوصل إلى هذه القناعة باختيار فكري فحسب، وإنما هذه القناعة تولدت لدي من دروس الحياة التي تؤكد أن التغاضي أو السكوت على أدنى انتهاك لحريات الآخرين، أو التقصير في حقهم حتى لو كانوا منافسين سياسيين أو مختلفين عنا في عقائدهم ودينهم وانتمائهم الفكري أو حتى أعداء. فحقوق الانسان في العيش بكرامة بعيدا عن الذل والمهانة في ابسط امور العيش ، فالإنسانية لا طائفة ولا مذهب لها ولا لون. فإن أردنا أن نكون بشرًا حقيقيين علينا أن نثور على هذا الواقع المرير الذي نعيشه بثورة فكرية إنسانية أخلاقية تبدأ من تغيير أنفسنا أولاً كي نعيش إنسانيتنا ونكمل حياتنا بكل محبة وسلام .