Friday 29th of May 2020 05:05:39 PM

لقاء مع فضيلة الشيخ علي زين الدين

اعداد نسيم هاني وايمان جابر

اقترن اسمه بالتفوّق والنجاح المبهر من خلال مسيرته النضاليّة التي قاربت النصف قرن من العطاء المتواصل في الحقل التربوي وفي الاعمال الاجتماعيّة والانسانيّة. هو أحد عمالقة هذا الجبل الأشمّ وأرزة من أرزاته الشامخة والصامدة على سفوحه بصلابة وعنفوان. هو بصمة مُشرّفة في تاريخ الجبل ولبنان المعاصر. هو رجل المواقف الحكيمة والآراء السديدة في الظروف الصعبة. هو رجل دين من الموحدين الصادقين قولا وفعلاً ومؤمن بأن الأمر الوحيد الذي تستحقّه الحياة هو قول الحقّ والعمل لأجله. هو رجل نخبوي مثقّف قلّما تجد في هذا الزمان شخصيّة تحمل صفاته ومزاياه.. رجلٌ يستطيع من خلال تاريخه الحافل ان يقول للآتي من الاجيال وبكل جدارة: "أنا قمت بواجبي"!.. انه فضيلة الشيخ علي زين الدين، الرجل الذي كرّس حياته في خدمة قضايا "الانسان" والانسانيّة وسخّرها لنصرة الحقّ ومناصرة المظلومين المحرومين واعانة الفقراء واغاثة الملهوفين.. غيورٌ على مصلحة أبناء الجبل وعلى الطائفة المعروفيّة ومقدام شجاع في الدفاع عنها. ومن اقواله في وصف هذه الطائفة الابيّة: "أن الموحّدين شعبٌ خلّص، شيوخهم اتقياء انقياء وقادتهم نخبةٌ اشدّاء، سلاحهم العقل والحكمة، صامدون في الشدائد..كانوا منذ فجر الاسلام ومازالوا حتى اليوم بيرقا ينصر الحق وسيفا على الظلم.. لم يعتدوا على أحد وهم صمّام أمان أينما وجدوا. "فالموحّدون الدروز عربٌ أقحاح، صادقين في معاملتهم ومخلصين لأوطانهم". ويعتبر فضيلة الشيخ: "ان هذه الطائفة المعروفيّة ما كانت يوماً، منذ فجر الاسلام حتى اليوم، الّا بيرقاً ينصر الحقّ وسيفاً على الظلم.. فهم ليسوا أرقاماً تعدّ وتاريخهم يشهد".



لقد تجلّت بشخص هذا الشيخ الكريم الفاضل، الذي كرّمنا باستضافته، روح الشهامة المعروفيّة وثبات الايمان واليقين بالله. انه طيّب النفس كريم الخُلق. صلبٌ بطبيعته، رؤومٌ بقلبه، رصينٌ بطبعه و حليمٌ متواضع. انسانٌّي الى أبعد حدود الانسانيّة ومثقّف من الطراز الرفيع. حاملٌ لشعلة المعلّم كمال جنبلاط الانسانيّة، ثابتٌ في قناعاته على نهجه ولا يتغيّر. انه رجلٌ وطنٌّي صادقٌ في مواقفه وتطلعاته، محب لبلده ومقدامٌ في الدفاع عنه. انه محبٌّ للسلام ومشارك فعّال في المصالحات الوطنيّة الكبرى ومن دعاة الحوار الأوائل بين الأديان والحضارات. وقد منحته "المنظّمة العالميّة لحوار الأديان والحضارات" وسام "الاويسكو" الذهبي من الدرجة الاولى على دوره المشرّف في الحوار الاسلامي المسيحي..في لبنان والعالمين العربي والاسلامي"! فهو احد اصدقاء المعلم الشهيد كمال جنبلاط المقرّبين اليه والمخلصين له. وهو كذلك صديقٌ محبّبٌ للزعيم وليد بيك جنبلاط، صانع المصالحات الكبرى في لبنان. وفي موقف له في احدى المناسبات قال: "سيبقى الزعيم وليد جنبلاط الرقم الصعب، الذي لا يمكن لأحد منافسته لا في الجبل ولا في الوطن، ونتمنى على الجميع قراءة التاريخ جيداً".



وعندما ينشر وليد بيك جنبلاط في تغريدة له عبر "التويتر" صورةً تجمعه مع فضيلة الشيخ علي زين الدين، معلقا عليها بالقول: "انه تاريخ من الذكريات السياسيّة والنضاليّة والعائليّة، ابتدأت مع كمال جنبلاط واستمرت معي ومع مي جنبلاط وهو من اركان دار المختارة.. ومؤسسة العرفان انجاز تربوي في الجبل نعتزّ به"، فانه بالطبع يعني مايقول. فوليد جنبلاط يعرف هذا الرجل حقّ المعرفة. فلفضيلة الشيخ علي تاريخٌ طويلٌ مشرفٌ وعريق، من الصعب، بل من المستحيل انكاره عليه. فعلى يده قامت صروح العلم والرعاية والطبابة في مؤسسة العرفان التوحيدية العريقة. وهي صاحبةُ الفضل الكبير في رعاية الاجيال وتربيتها واقامة النهضة العلميّة في المجتمع. ومن صروحها تخرّج العديد من النُخب المعروفين في شتّى المجالات. فهذه المؤسسة تنمو وتزدهر يوماً بعد يوم ويشع بريقها في لبنان والعالم على النتائج والنجاحات المبهرة، حيث يحتل العديد من طلّابها المراتب الاولى على صعيد لبنان في الامتحانات الرسميّة على مدى سنوات عدّة. وقد حصلت مدارسها مؤخّراً على المركز الاول عالميّاً في المسابقة الدولية للحساب الفوري. ومازالت هذه المؤسسة تقوم بدور تربويّ فاعل من خلال انخراطها في تجمّعات اساسيّة للتربية والتعليم ومشاركتها الفاعلة في حركة النهوض التربوي في لبنان.



توسّعت هذه المؤسسة وانتشرت في كل المناطق التي يسكنها الموحدون الدروز واصبح لها خمسة فروع. وبفضل نخبة من المثقّفين ورجال الدين الذين تعاونوا فيما بينهم اصبحت هذه المؤسسة الدرزيّة العريقة من ارقى المؤسسات في البلد . والفضل الكبير بذلك يعود طبعاً لادارتها الحكيمة وعلى رأسها فضيلة الشيخ علي زين الدين . وعندما تَعلم ان مؤسسة العرفان التوحيديّة، التي ولدت فكرتها الأساسيّة مع المعلم الشهيد كمال جنبلاط والشيخ علي زين الدين، قد بدأت برأسمال بسيط مقداره أربعة آلاف ليرة لبنانية فقط واصبحت اليوم على ماهي عليه في مجالات التربية والتعليم والطبابة والرعاية ، تُدرك مقدار التعب والجهد الذي بذلهُ فضيلة الشيخ علي في رعايتها والسهر عليها بصدق وأمانة منذ تاسيسها في العام 1971 حتى اليوم.
لقد كان القصد والهدف من تأسيس "العرفان" المساهمة في نشر العلم والثقافة وترسيخ قواعد الاخلاق والفضائل في المجتمع اللبناني وقراه ومناطقه المحرومة الواقعة خارج المدن، والتي كانت تفتقد لاهم الخدمات الانسانية كالتعليم والطبابة وفي مقدمها مناطق الجبل. وقد تحققت اهدافها، حيث انشأت على مدى أربعة عقود عدداً من المدارس في مناطق الشوف وعاليه والمتن والبقاع الغربي وحاصبيا وغيرها لتضمّ أكثر من خمسة آلاف طالب وطالبة، ومركزا طبيّا في منطقة الشوف يواكب النهضة الصحيّة ويؤدّي قسطاً من الخدمات الطبيّة المتقدّمة، اضافةً الى مركز للرعاية الاجتماعية وللعناية بالايتام وذوي الحاجات الاجتماعيّة الصعبة.



انها مسيرةٌ طويلةٌ من العمل والنضال في سبيل العلم والتقدّم الاجتماعي، خاضها فضيلة الشيخ علي زين الدين بحكمة وصبر وثبات على رأس فريق عمل نخبوي متجانس.
لقد كُرّم الشيخ علي زين الدين في العديد من المناسبات على جهوده القيّمة في مجالات التربية والثقافة والعلم، وليس آخرها تكريم البعثة الثقافية الفرنسيّة له ومنحه السعفة الاكاديميّة كرئيس لمؤسسة العرفان التوحيدية, وهذا اضعف الايمان. ففضيلة الشيخ علي زين الدين يستحقّ التكريم والتقدير، وهو شخصيّة لا تتكرّر بشهادة عارفيه ورفاق دربه .. انه وسامٌ على صدر امتنا وتكريم بحدّ ذاته.