Friday 28th of February 2020 03:50:52 AM

لقاء مع رئيس جمعيّة "الخير في كلّ مكان" سيادة العميد الركن المتقاعد بسام ابو الحسن

اعداد وحوار ايمان جابر
اشراف نسيم هاني

5 كانون الثاني 2019



انطلاقا من قناعاتنا الثابتة بان " الانسان" هو قيمة بحدّ ذاته ومحورٌ في هذا الكون تدور في فلكه الاشياء كلّها، وضعنا نُصب اعيننا بأن هذا "الانسان" يجب ان يكون غايتنا وهدفنا في كلّ عمل ومسعى نقوم به. وأصبحت القضايا الانسانية من اولى اهتماماتنا والتزاماتنا اينما وجدت. واستكمالاً لما كنا قد بدأناه منذ الانطلاقة بمتابعة الأعمال الانسانية و"الخيريّة" والاضاءة عليها، ولأن فعل الخير هو كالعطر الفوّاح يدلّ على نفسه بنفسه، وجدنا انفسنا اليوم أمام جمعيّة خيرية دلّت على نفسها بالفعل وليس بالقول واثبتت انها فعلاً تسعى الى الخير اينما وجد وكيفما استطاعت له سبيلا، ايمانا منها بأن الخير موجود في كل مكان وهذا ما ترفعه لنفسها شعاراً وتتخذ منه اسماً لها. انها جمعية "الخير في كل مكان".



هذه الجمعيّة التي قدّمت "الانسان" في شعاراتها على كل شيء واعتبرته "الوسيلة والغاية "، واعتبرت أن "فعل الخير يستقل مراكب الحركة الدائرية ليبحر في بحر الانسانية ويعود من حيث انطلق فيمسي الانسان هو المفيد وهو المستفيد"، استطاعت وبخلال اقل من سنة على انطلاقتها ان تجد لنفسها مكاناً متميزا ومتقدماً بين الجمعيّات المرموقة والفاعلة في منطقة الجبل، وذلك بفضل جهود مجموعة من المتطوعين الخيّرين وعلى رأسهم مؤسسها سيادة العميد الركن المتقاعد بسام ابو الحسن الذي توّج بتأسيسها مسيرة طويلة من الاعمال الخيرية والانسانية والتي كان يقوم بها على مدى عقود. فسيادة العميد رجلٌ مقدامٌ بطبيعته كريمٌ ومعطاء بطبعه وسبّاق في عمل الخير. وهو يعتبر ان تأسيس هذه الجمعيّة لم يأت من أجل الشهرة والجاه ولا من اجل الاهداف الربحيّة او التجاريّة، ولكنها جاءت كنتيجة لفعل ايمان راسخ عنده بأن عمل الخير هو " رقيٌ للنفس الانسانية، وان الانسان انسان اينما وجد دون تمييز". فهذا ليس غريبا عليه وهو ابن عائلة لبنانية عريقة، قدّمت الكثير من اجل الوطن وانجبت العديد من الوجوه الاجتماعية والسياسية البارزة والفاعلة في لبنان. وهو كذلك ابن المؤسسة العسكرية التي يفتخر بها الجميع وتاريخه المشرّف، سواء في المؤسسة او في المجتمع افضل من يخبر عنه. لكن تواضعه ملفت وتعاليه عن ال"أنا" واضح في كل الامور، وواضح ايضا من خلال حديثه الذي يصوغه دائما بصيغة الجمع "نحن". وهذا ما لمسناه فعلاً خلال حديثنا معه على مدى ساعة! 



اطلعنا سيادة العميد خلال زيارتنا لمركز الجمعيّة ان فكرة هذه الجمعيّة بدأت بالأساس في حلقة ضيقة من خلال مبادرات فرديّة محدودة تلخصت بتوزيع حصص غذائية وحطب ومازوت على بعض العائلات المستورة في منطقة المتن وتكررت عدة مرات قبل ان تنتظم هذه الجمعية وتأخذ صفتها الرسميّة بالعلم والخبر، واضعة لنفسها مجموعة من الاهداف جميعها تصب في خدمة الناس والمجتمع.



لقد اكّد لنا الرئيس في حديثه الى ان نشر الخير، كمفهوم وثقافة، من خلال التجمعات ومؤسسات المجتمع المدني واقامت جلسات تعارف في مختلف القرى للتباحث في العادات والتقاليد من اهداف هذه الجمعية وان الجمعية تسعى من خلال ندوات في المدارس لتعزيز الحسّ الوطني والتعلّق بالارض. كما تسعى الى توسيع دائرة العمل الخيري ليشمل قطاع كبير من المتبرعين والمتطوعين الراغبين جدّياً في عمل الخير . وتهدف الجمعية فيما تهدف الى التغيير في ثقافة ونمط الحياة بغية الانتقال من المجتمع المستهلك الى المجتمع المنتج. ويدعو سيادة العميد, من خلال هذه الجمعية، الناس للعودة الى الارض التي هم منها. ويسعى الى تحقيق هذا الامر بتقديم المساعدات الممكنة للفلاحين والمزارعين معتبرا ان العمل في الارض بابٌ من ابواب السعادة، وهذا ما يعزز ايضاً الحسّ الوطني ويحدّ من فكرة الهجرة، مستمداً ذلك من فكر المعلم كمال جنبلاط. وفي سؤالنا عن المستفيدين من خدمات هذه الجمعيّة فقد اوضح لنا انها "تغطّي جميع الحالات الانسانية دون استثناء ولكن الاوجب بالاوجب وحسب الحالة". فهي "جمعية عابرة للطوائف والمذاهب والاحزاب، تستقبل الكلّ وهي للكل".



لمسنا خلال تواجدنا في مقر "جمعية الخير في كل مكان" ان العمل جار فيها كخليّة نحل بتناغم وتنسيق وانتظام بحيث تُوزّع المهام حسب الخبرات المتوافرة. وعلمنا ان الادارة والهيئة العامة في هذه الجمعية مقسّمة الى لجان وهي اللجنة الاجتماعية، اللجنة الصحية واللجنة الثقافية وكلها تحت اشراف مباشر من رئيسها الحريص عليها وعلى نجاحها واستمراريتها. كما علمنا ان هذه الجمعية قد قامت بجهود جبارة تسجّل لها وتشكر عليها حيث قدّمت اكثر من 27 نشاط في السنة الاولى من تأسيسها ونذكر منها توزيع حصص غذائية ومازوت وحطب وألبسة على عدد من المحتاجين. وكذلك زيارة بعض المراكز الاجتماعية ودور المسنّين  كما تم التنسيق مع بعض الاطباء المتطوعين من اختصاصات مختلفة للقيام بمعاينات مجانية لمن هم بحاجة الى ذلك. ولم تقتصر النشاطات على المساعدات العينية بل شملت ايضا نشاطات ثقافية توعويّة بحيث نُظّمت رحلات الى مراكز دينية في منطقة حاصبيا وخلوات البياضة ضمن اطار "السياحة الدينية المعرفية" ضمّت حوالي 350 شخص وذلك لتعريف الجيل الجديد على القيم التوحيدية الحقّة وعلى الاماكن الدينية وتاريخها. كما اقامت الجمعية من خلال اللجنة الثقافية فيها دورات كمبيوتر لجميع الفئات العمرية (لمحو الاميّة الالكترونية) ودورات في اللغة الانكليزية ضمّت اكثر من 25 مستفيد. كما نظمت ندوات ثقافية تحت عنوان "مفاتيح السعادة" في بعض مدارس المنطقة. وهناك فريق عمل ضمن اللجنة الاجتماعية يطلق عليه سيادة العميد (فريق الصيانة) يقوم بزيارة البيوت المحتاجة لاعادة تأهيلها من خلال التبرعات الممكنة والمتوفرة. وشملت نشاطات الجمعية الفنّ ايضا من خلال دورة موزاييك مع الفنان العالمي "ادمون بطرس" والتي خرّجت اكثر من 30 محترف. وعند سؤالنا عن مصادر تمويل الجمعية اطلعنا سيادة العميد على ان التمويل يأتي من التبرعات وبعض النشاطات وان سيدات هذه الجمعية المتطوعات يقمن في الوقت الحاضر بتصنيع الشوكولا وبيعه لصالح صندوق الجمعية، وهو نواة لمشروع تأسيس مصنع شوكولا بغية تأمين فرص عمل للعديد من السيدات يعود قسم من ريعه للاعمال الخيرية ولتأمين الاستمرارية. ولفت الرئيس الى ان التعاون مع المجتمع قائم وتوجّه الى الناس للتكاتف وللتعاضد ودعاهم للتعرّف على افكار الجمعية ومبادئها. كما دعا الى التعاون والتنسيق بين الجمعيات الخيرية لتغطية تقصير مؤسسات الدولة في ظل الاوضاع الاقتصادية المتدهورة.
وفي الختام يبقى الأمل موجودٌ بوجود الخيّرين المعطائين الذين تليق بهم تسمية صناّع الأمل!...
مهما اشتدّت الظروف وقست يبقون كالشمعة المضيئة وسط الظلام.