Friday 28th of February 2020 03:48:07 AM

المربي الاستاذ كمال سري الدين في ذكرى كمال جنبلاط: مهّدوا الطريق لمجد العقل فالوعي آت على صهوة جواد الحرية

15 اذار 2019
القى الاستاذ المربي كمال سري الدين كلمة في الاحتفال الذي اقامه "الاتحاد النسائي التقدمي" - هيئة منطقة المتن ومفوضية الشؤون الثقافية - مكتب المتن بمناسبة احياء ذكرى ال١٦ من آذار قال فيها:

 سلام المحبة عليكم ، وروح التضامن والترابط ، وريحان وحدة الكلمة والموقف والرؤية : صوتٌ يصرخ في ساحات المدن والقرى والدساكر أن مهدوا الطريق لمجد العقل ، فالوعي آت ٍ على صهوة جواد الجرية له جمال العدالة ووقار السلطان .، صوتٌ يصرخ في المدارس والجامعات وأقلام المبدعين أن مهدوا الطريق ، فالعقل آت ٍ في موكب الخير العام ، تحدوه وحدة الكلمة والهدف والقيادة . إنها لحظات القيامة من الأموات لحظات يتقمص فيها الزمن الحاضر ماضيه ، فها نحن نعود الى عصرنا الذهبي في سبعينيات القرن المنصرم ، حيث يطالعني وجه المعلم كمال جنبلاط ، أنا وثلةٌ من أساتذة ثانوية بعقلين نجالسه في تلك الغرفة الصغيرة في قصر المختارة ، متربعين نحاوره ونجادله في المعرفة على طريقة الديالكتيك الهيجلي والعرفان التوحيدي ... لا زالت كلماته ترنُّ في أذنيَّ عندما قال لنا ..على كل من يريد أن يشرح العقل الأرفع صدره للمعرفة والعرفان أن يطهر نفسه مما علق بها من جميع الشؤونات العَرضية ليركز على جوهره كإنسان ، كسيد لهذا الوجود ، وكمؤتمن على هذا الوجود ، ككائن ٍ فيه قبس من نور الله ...وتشعب الحديث ولكنه أنهاه بجملة ٍ لا زلت أحفظها عن ظهر غيب ..ومن لم يستضيء بنور العقل فما له من نور وهو في سعيه أعمى وضال وفي آرائه أشد عمى وضلالة . وأعود لأتقمص رؤيته في ندوة الأربعاء في بيته في بيروت وتحديداً في أمسية من شهر أيار سنه واحد وسبعين وتسعماية وألف يقول فيها ...إن الإنسان هو جوهر هذا الوجود وسدرة منتهاه ، إنه البداية والنهاية ، والوسيلة والغاية ، ولهذا الإنسان ثلاثة أقانيم في أقنوم ٍ واحد غير قابل للتجزئة ..أقنوم الإنسان الفرد وجوهره الوعي والحرية ..كلما إزداد وعياً تبلورت الحرية وتشخصنت ، وكلما نقص الوعي انحدر الى مرتبة العبودية ، فالحرية ثمرةٌ على شجرة العقل المنطقي المتفاعل مع الواقع . أما الأقنوم الثاني فهو أن الإنسان كائن اجتماعي يفعل بالآخرين وينفعل بهم ، سعادته جزءٌ من سعادة الآخرين وتعاسته جزء ٌ من تعاسة الآخرين . أما الأقنوم الثالث فهو الإنسان مخلوق كوني تشلع أجنحته قضبان محدودية الأوطان والقوميات والأديان والعرقيات ، ليغدو إنساناً شمولياً وسعه وسع الكون ، قدره إذا أراد أن يكون عارفاً أن يتناغم مع حركة هذا الكون وغاية وجوده . أتخيل كمال جنبلاط في مرحلةٍ ثالثة يوم وقف في سينما بيبلوس في ساحة البرج قبيل أحداث الخمسة وسبعين المشؤومة بقليل وحوله كل قيادات الأحزاب والنقابات وأساتذة وطلاب الجامعات وطرح برنامجه الإصلاحي الذي هدف بآلية عملانية لبناء مجتمع عقلاني علماني ديموقراطي ، ينهد الى الحداثة والإنفتاح ويصبو لبناء انسان الوعي والحرية ومجتمع الكفاية والعدل في ذكرى استشهاد المعلم كمال جنبلاط أقول حيِّوا الكمالَ لمجد الفكر نجتمعُ والعزم محتشدٌ والرأي مندفع ُ في المتن قوم ٌ ذوو عقل ٍ ومكرمة ٍ الى التآلف بعد الله ننقطع ُ مثل الصقور إذا ما حلَّقوا ارتفعوا والنُبل ملء خوافيهم إذا وقعوا فقلتُ معلمي إنهض ألست ترى هذي الجموع على ذكراك تجتمعُ كمالُ إنَّ معي قلباً أضيق به يكاد من خلجات الشوق ينشلع ُ كمال أنظر وليداً في مواقفه الى العروبة يحييها ويرتفع ُ هو الوليد شموخ العزِّ في بلد ٍ به توحدتِ الآراء والشيعُ